تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يأت به نسيانا لم يأت بالمركب المأمور به . والدليل على ما قلنا أنه لو كانت جزئية الجزء المغفول عنه مختصة بحال العمد ، لزم تخصيص الغافل بخطاب خاص ، وهو غير معقول ، لعدم امكان انبعاث الغافل بالخطاب المتوجه إلى عنوانه ، لان انبعاثه يتوقف على التفاته إلى أنه داخل في العنوان الذي تعلق به الخطاب . ولا يعقل التفاته إلى ذلك ، لأنه مناف للغفلة ، فمتى التفت يخرج عن كونه غافلا ، فينتفى الخطاب المتعلق بهذا العنوان ، لعدم موضوعه . وما لم يلتفت لم يعقل انبعاثه بذلك الخطاب ، فالخطاب المتوجه إليه لغو مطلقا . نعم يمكن ان يسقط الشارع الادعاة عن المكلف الآتي بالناقص ، كما نقول به في بعض اجزاء الصلاة بواسطة القاعدة المستفادة من الشرع ، لكن الكلام في الأصل العقلي ، مع قطع النظر عما استفدناه من الشرع . ولا شك في أن الأصل العقلي لزوم الاحتياط ، وعدم الاكتفاء بالمركب الناقص . هذا محصل ما افاده قدس سره في المقام . وأورد عليه سيدنا الأستاذ نقلا عن سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي قدس سرهما بوجهين : ( أحدهما ) أنه على تقدير تسليم قبح اختصاص الغافل بخطاب خاص ، لا يلازم كونه مشاركا للعامد في الخطاب ، لجواز ان لا يكون له خطاب أصلا حين الغفلة ، لا بالتام المغفول عنه ولا بالناقص المأتى به ، بل هو كذلك ، لأنه غير قادر على المغفول عنه ، وغير قابل للخطاب الناقص ، فتوجه الخطاب إليه لغو ، وان أريد من الخطاب مجرد الاقتضاء والمصلحة ، فنسبة الامكان إلى الناقص والتام سواء . فان قلت بعد الاجماع على أن لكل أحد خطابا ، كان خطاب الغافل كخطاب الذاكر ، لعدم امكان اختصاصه بخطاب ، غاية الأمر أن الخطاب عام . والمكلف ما دام غافلا لم يتنجز عليه كالشاك بعد