تقريبه ان الحل والحرمة كما يطلقان على النفسيين ، كذلك
يطلقان على الغيريين ، وقد شاع استعمالهما في هذا المعنى في الاخبار ، مثل
قوله عليه السلام في رواية عبد الله بن سنان : ( كل ما كان عليك أو
معك مما لا يجوز فيه الصلاة منفردا . . . ) وكذا قوله عليه السلام : ( لا يجوز
الصلاة في شئ من الحديد ) وفى رواية إبراهيم بن محمد الهمداني :
( لا يجوز الصلاة فيه ) وفى صحيحة عبد الجبار : ( لا تحل الصلاة في الحرير
المحض ) وفى صحيحة أخرى له : ( لا تحل الصلاة في حرير محض ) وفى
صحيحة علي بن مهزيار : ( هل يجوز الصلاة في وبر الأرنب - إلى أن
قال - فكتب عليه السلام لا يجوز الصلاة ) وفى رواية الحلبي : ( كل ما
لا يجوز الصلاة فيه وحده ) إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع .
والحاصل أن الحل والحرمة - في لسان الأئمة عليهم السلام -
أعم من النفسي والغيري ، كما يشهد به ما ذكرناه من الاخبار . وحينئذ
نقول : مقتضى ظاهر الحديث جواز الصلاة في المشكوك ، فإنه شئ
لا يعلم أتحل الصلاة فيه أم لا . وقد قال كل شئ فيه حلال وحرام فهو
لك حلال ، وللجلود والأصواف قسم تحل فيه الصلاة ، فيحكم في
المشكوك بالحل ، بمقتضى ظاهر الحديث .
هذا محصل الكلام في المقام وفقنا الله وإخواننا المؤمنين لمراضيه
بحق محمد صلى الله عليه وآله خير الأنام .
( الثالث ) أنه إذا ثبتت جزئية شئ في الجملة ، وشك في أن
نقصه سهوا يوجب بطلان الصلاة أم لا ، فهل الأصل العقلي يوجب
الإعادة ، أو الاكتفاء بالناقص ؟ وجهان :
( أولهما ) اختيار شيخنا المرتضى قدس سره . واحتج على ذلك بما
حاصله : أن ما كان جزءا حال العمد ، كان جزءا حال الغفلة فلو لم
إفاضة العوائد — صفحة 209
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٩