جهة كون الصلاة فيه أحد مصاديق الصلاة المقرونة بعدم المانع .
ثم إنه على تقدير تسليم كونه في مقام بيان الاشتراط نقول : الظاهر
منه توقف صحة الصلاة على كونه في مأكول اللحم ، وبعد القطع بعدم
اشتراط ذلك بقول مطلق ، فاللازم حمله على الاشتراط المعلق ، يعنى أن
المصلى - على تقدير لبسه شيئا من اجزاء الحيوان - لا تصح صلاته إلا أن
يصلى فيما أحله الله وحينئذ نقول يكفي في صدق هذا الشرط أن يكون معه ،
لباس مما أحله الله يقينا ، وان كان معه أيضا ما يشك كونه كذلك ،
فإنه بعد احراز الشرط - المستفاد من ذيل الرواية على الفرض - ليس لنا
شك الا من جهة مانعية اللباس الآخر للصلاة . وقد قلنا إنه من تلك
الجهة مورد للأصل .
اللهم إلا أن يدعى أنه - على تقدير القول بأن ذيل الرواية تفيد
الشرطية - ليس معناه مجرد اشتراط الصلاة فيما أحله الله ، بل المراد أن
المصلى - على تقدير لبسه جزءا من الحيوان - يشترط كون ذلك الجزء
الملبوس مما يؤكل ، ففي الجزء المشكوك أصل الاشتراط معلوم . وإنما
الشك في وجود الشرط . واللازم في مثله الاحتياط .
وكيف كان نحن في سعة مما ذكر ، لما قلنا من أن العمدة مفاد
صدر الرواية ، وان الذيل لا يفيد شيئا الا التفريع على ما ذكر . هذا تمام
الكلام في الأصل العقلي .
واما الأصل النقلي ، فيدل على المقصود كل ما دل على البراءة
في الشبهة الحكمية ، بالتقريب الذي مر بيانه هناك ، فلا نطيل الكلام
بإعادته ، مضافا إلى امكان أن يقال إن مثل قوله عليه السلام - ( كل
شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام منه بعينه )
أيضا - يدل على المقصود .
إفاضة العوائد — صفحة 208
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٨