فان قلت إن ما ذكرته صحيح على تقدير جعل لبس غير مأكول
اللحم مانعا في الصلاة . واما لو جعل اللباس - على تقدير كونه من اجزاء
الحيوان - شرطا ، سواء كان ذلك الشرط كونه مأكول اللحم أم عدم
كونه من غير مأكول اللحم ، فالقاعدة تقتضي الاحتياط ، فإنه - بعد
حصول التقدير ، وهو ما إذا لبس المصلى شيئا من اجزاء الحيوان - اشترط
هذا اللباس الخاص بشئ معلوم ، وهو كونه مما يؤكل أو عدم كونه مما لا
يؤكل . والشك إنما هو في وجود الشرط ، وليس هنا قدر متيقن ، حتى
يؤخذ به ، ويصير الشك في الزائد شكا في أصل الاشتراط كما لا يخفى على
المتأمل .
وحينئذ نقول إن موثقة ابن بكير - التي هي أصل في عدم جواز
لبس غير مأكول اللحم في الصلاة - وان كان صدرها ظاهرا في مانعية
ليس غير مأكول اللحم في الصلاة ، ولكن بعض فقراتها تدل على خلاف
ذلك ، وهو قوله عليه السلام ( لا يقبل الله تلك الصلاة حتى تصلى في
غيره مما أحل الله اكله ) لأن هذه الفقرة - بعد القطع بعدم كون ظاهرها
مرادا ، كما هو واضح - ان تحمل على الشرطية التقديرية . والمعنى - على
هذا - لا يقبل الله تلك الصلاة على تقدير لبسك شيئا من الحيوان ، حتى
تصلى فيما أحل الله اكله فحينئذ لا يجوز الاكتفاء بالصلاة في اللباس
المشكوك .
قلت لا يخفى - على العارف بأسلوب الكلام - ان هذه الفقرة
ليست مما تفيد مطلبا آخر سوى ما استفدناه من صدر الرواية ، لان قول الإمام
عليه السلام هذا تفريع على ما مر منه عليه السلام في صدر الرواية .
ومحصل المعنى : أنه لما كانت الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه فاسدة ،
لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلى في غيره ، واما ذكر ما أحله الله من
إفاضة العوائد — صفحة 207
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٧