تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فان قلت إن ما ذكرته صحيح على تقدير جعل لبس غير مأكول اللحم مانعا في الصلاة . واما لو جعل اللباس - على تقدير كونه من اجزاء الحيوان - شرطا ، سواء كان ذلك الشرط كونه مأكول اللحم أم عدم كونه من غير مأكول اللحم ، فالقاعدة تقتضي الاحتياط ، فإنه - بعد حصول التقدير ، وهو ما إذا لبس المصلى شيئا من اجزاء الحيوان - اشترط هذا اللباس الخاص بشئ معلوم ، وهو كونه مما يؤكل أو عدم كونه مما لا يؤكل . والشك إنما هو في وجود الشرط ، وليس هنا قدر متيقن ، حتى يؤخذ به ، ويصير الشك في الزائد شكا في أصل الاشتراط كما لا يخفى على المتأمل . وحينئذ نقول إن موثقة ابن بكير - التي هي أصل في عدم جواز لبس غير مأكول اللحم في الصلاة - وان كان صدرها ظاهرا في مانعية ليس غير مأكول اللحم في الصلاة ، ولكن بعض فقراتها تدل على خلاف ذلك ، وهو قوله عليه السلام ( لا يقبل الله تلك الصلاة حتى تصلى في غيره مما أحل الله اكله ) لأن هذه الفقرة - بعد القطع بعدم كون ظاهرها مرادا ، كما هو واضح - ان تحمل على الشرطية التقديرية . والمعنى - على هذا - لا يقبل الله تلك الصلاة على تقدير لبسك شيئا من الحيوان ، حتى تصلى فيما أحل الله اكله فحينئذ لا يجوز الاكتفاء بالصلاة في اللباس المشكوك . قلت لا يخفى - على العارف بأسلوب الكلام - ان هذه الفقرة ليست مما تفيد مطلبا آخر سوى ما استفدناه من صدر الرواية ، لان قول الإمام عليه السلام هذا تفريع على ما مر منه عليه السلام في صدر الرواية . ومحصل المعنى : أنه لما كانت الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه فاسدة ، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلى في غيره ، واما ذكر ما أحله الله من