تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حكمه حكم ما يشك في كونه محرما من جهة الشبهة الحكمية . والحاصل أنه بعد ما فرضنا قبح المؤاخذة على ارتكاب المحرم المجهول ، فلا فرق في ذلك بين ان يكون المرتكب جاهلا بالصغرى ، وأن هذا خمر مثلا ، وبين أن يكون جاهلا بالكبرى ، بان لا يعلم حرمته ، فالقائل بوجوب الاحتياط إن كان نظره إلى أن هذا المورد مما دار الامر فيه بين الأقل والأكثر ، فقد أجبنا عن اشكاله في الشبهة الحكمية ، وان كان نظره إلى كون المقام من الشبهات الموضوعية ، فقد أجبنا عن اشكاله في الشبهة الموضوعية ، ولا يعقل ان يحدث - اجتماع الجهتين ليست واحدة منهما موجبة للاحتياط - ايجاب الاحتياط . هذا إن حملنا دليل المانع على الوجود الساري ، كما هو ظاهر النواهي الشرعية عرفا ، سواء كانت نفسية أو غيرية ، وان حملناه على صرف الوجود ، فقد يتوهم ان مقتضى القاعدة الاحتياط ، حيث إن تقييد الصلاة بعدم تلك الحقيقة معلوم ، وهو تقييد واحد ، سواء كثرت افرادها أم قلت . ولا يتحقق ذلك العدم الا بعدم جميع الافراد ، كما إذا قيدت الصلاة بالطهارة من الحدث ، ولم يعلم بأنه هل يتحقق بالمركب من الغسلتين والمسحتين أو به وبشئ آخر . والحاصل أنه لو كان التكليف بشئ واحد معلوما ، ودار الامر في محصل ذلك الشئ بين الأقل والأكثر ، فلا شك في لزوم الاحتياط . والسر في ذلك أن محط التكليف ليس هذا المركب ، حتى يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ، ويكون الشك في الباقي شكا في أصل التكليف ، بل التكليف متعلق بذلك المعنى الواحد ، فالذمة مشغولة به يجب الفراغ عنه ، لكن التحقيق يقتضى عدم الفرق بين الصورتين ، ومقايسة ذلك بالطهارة
إفاضة العوائد — صفحة 205 | السيد الگلپايگاني