مثال ذلك إذا علمنا أن الشارع جعل - لبس الجلد أو الصوف
أو الوبر لغير ما يؤكل لحمه من الحيوان - مانعا للصلاة ، وشككنا في أن
اللباس الخاص هل هو مأخوذ مما يؤكل لحمه أو من غيره ؟ المشهور - كما
قيل - على الاحتياط ، وذهب بعض الأساطين إلى البراءة وعدم وجوب
الاحتياط . منهم سيد مشائخنا الميرزا الشيرازي في أواخر عمرة وهذا هو
الأقوى .
اللباس المشكوك
( وتوضيح المقام ) على نحو يكشف الستر عن وجه المرام : أن جعل
اجزاء ما لا يؤكل لحمه مانعا في الصلاة - بعد القطع بعدم كون المانع هو
مجموع وجودات تلك الطبيعة - لا يخلو من أمرين إما حمله على نحو
السريان ، فالمجعول مانعا - على هذا - كل فرد من افراد تلك الطبيعة .
والمفروض أن لتلك الطبيعة افرادا معلومة ، قد علم تقييد الصلاة بعدم
كل واحد منها ، فمرجع الشك هنا إلى أن المأمور به هل قيد بعدم هذا
الفرد زائدا على ما علم اعتباره فيه أم لا ؟
وبعبارة أخرى مرجع هذه الشبهة إلى الشبهة في اشتراط امر آخر ،
سوى الأمور المعلومة ، غاية الأمر أن هذه الشبهة نشأت من أمور خارجية .
وحينئذ نقول : إن لهذه الشبهة جهتين : ( إحداهما ) أنها من مصاديق الشبهة
في الأقل والأكثر ( والثانية ) أنها من مصاديق الشبهة الموضوعية ، فإن كان
المانع من اجراء البراءة فيها الجهة الأولى ، فقد فرغنا عنها ، وان الحق فيها
من هذه الجهة البراءة ، وكل ما أقمناه حجة هناك جار هنا ، فلا نطيل
الكلام بإعادته . وإن كان المانع الجهة الثانية فقد مر أيضا الكلام فيه ،
وان ما يشك في كونه محرما - من جهة الشك في انطباق العنوان عليه -
إفاضة العوائد — صفحة 204
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٤