تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
واضح . اما لو كان الاضطرار لاحقا ومسبوقا بتحقق العلم الاجمالي ، فلا يرفع الأثر الحاصل للعلم ، لان الذمة قد اشتغلت بامتثال التكليف الواقعي في حال العلم ، فيجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة . ( الثانية ) أنه لو اضطر إلى ارتكاب البعض الغير المعين ، فلا يكون مانعا من تنجز الخطاب في كل من الأطراف فعلا ، لعدم الاضطرار إلى ارتكاب طرف معين . وبعبارة أخرى شرايط الخطاب بالنسبة إلى الواقع موجودة ( 87 ) ، ولذا لو علم به تعين عليه دفع اضطراره بالطرف الآخر ، غاية الأمر جهل
شرح
( 87 ) قد يقال : إن المقام مقام التمسك باطلاق المقيد ، لا التمسك باطلاق المطلقات ، فان اطلاق ( رفع ما اضطروا إليه ) كما يشمل ما اضطر إليه تعيينا ، كذلك يشمل ما اضطر إليه تخييرا ، كما لو كان أحد الفردين من الخمر مضطرا إليه ، بل يمكن أن يقال : إن كل واحد منهما معينا مصداق للمضطر إليه إذا ارتفع الاضطرار به ، فلو صادف الحرام الواقعي ، فلا مانع من تقييده . وعلى ذلك يكون أصل التكليف مشكوكا فيه . لكنه يقال : إن الاضطرار تعيينا أو تخييرا مقيد للواقع ، إذا كان هو المضطر إليه واقعا وفي علم الله . أما إذا كان في الواقع بلا محذور ، وإنما يرتكبه المكلف أحيانا لجهله ، فلا مانع من حفظ اطلاق الواقع ، وجعل حكم ظاهري للمكلف بجواز ارتكابه ظاهرا ، بل يمكن - بلا جعل حكم - تسليم الامر إلى المكلف ، فيعمل بما يحكم به عقله ، والعقل يحكم بحفظ الواقع حتى المقدور ، بعد ما لم يكن فيه محذور واقعا . اللهم إلا أن يقال : إن مجرد إمكان جعل الحكم الظاهري لا يكفي لاثباته ، ما لم يدل عليه دليل خاص . وأما الأدلة العامة ، فالأصل في كل منها متعارض ، والواحد لا بعينه لم يكن تحت الدليل ، وأما حكم العقل فمسلم فيما إذا كان الاضطرار عقليا ، وأما في العرفي ، فإن كان الدليل مقيدا للواقع بمثل ذاك الاضطرار ،
إفاضة العوائد — صفحة 181 | السيد الگلپايگاني