الاحتياط .
وعلى هذا المبنى يمكن الفرق بين الصورة المفروضة وبين ما إذا
نذر أو حلف على ترك وطء امرأته في ليلة خاصة ، ثم اشتبهت بين ليلتين
أو أزيد ، بان يقال إن في الأول خطاب الزوج مشروط بتحقق الحيض ،
ولم يعلم بتحققه ، بخلاف الثاني ، لان الخطاب ليس له شرط أصلا ، بل
الزمان ظرف لتحقق الفعل .
وأما بناءا على ما قلنا في مبحث مقدمة الواجب - اخذا عن
سيدنا الأستاذ طاب ثراه من انقسام الواجب إلى المطلق والمشروط ، وعدم
ثالث لهما ، وان المقدمات الوجودية للواجب المشروط - بعد العلم بتحقق ما
هو شرط الواجب في محله ، وإن لم يتحقق - بعد محكومة بالوجوب ، كما
أشبعنا الكلام فيه - فاللازم الحكم بالاحتياط في المثال مطلقا ، فان
حكم الواجب المشروط - بعد لعلم بتحقق شرط الوجوب في محله ، وإن
لم يتحقق بعد - حكم الواجب المطلق على هذا المبنى ( 85 ) .
( الثاني ) - أنه يشترط في تنجز المعلوم بالاجمال أن يكون الخطاب
المعلوم بحيث يصح تعلقه فعلا بالمكلف على أي حال ، بمعنى أن كل طرف
فرض كونه فيه من الأطراف ، كان الخطاب بالنسبة إليه صحيحا ، فإنه لو
لم يكن على بعض التقادير صحيحا ، لم يعلم بتوجه الخطاب فعلا . وهذا
واضح ويتفرع على ما ذكرنا مسائل :
( الأولى ) - أنه لو اضطر إلى ارتكاب أحد الأطراف ، التي علم
شرح
( 85 ) لا يخفى أنه - على مبناه - يلزم القول بوجوب المقدمة على المميز الغير
البالغ ، إذا علم ببلوغه ، وعدم القدرة على المقدمة بعد البلوغ ، إذا لم تؤخذ فيها القدرة
الحاصلة بعد البلوغ ، ولا أظن أحدا يلتزم بذلك .