لان البيان المصحح للعقاب عند العقل - وهو العلم بوجود مبغوض المولى
بين أمور حاصل ، وإن شك في الخطاب الفعلي ، من جهة الشك في
حسن التكليف وعدمه . وهذا المقدار يكفي حجة عليه ، نظير ما إذا شك
في قدرته على اتيان المأمور به وعدمها ، بعد احراز كون ذلك الفعل موافقا
لغرض المولى ومطلوبا له ذاتا ، وهل له أن لا يقدم على الفعل بمجرد الشك
في الخطاب الفعلي الناشئ من الشك في قدرته .
والحاصل ان العقل - بعد احراز المطلوب الواقعي للمولى أو
مبغوضة - لا يرى عذرا للعبد في ترك الامتثال . هذا .
( الثالث ) - أنه لو تحقق العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالاجمال ،
ولم يكن له عنوان زائد لا يعلم انطباقه على ما علم تفصيلا ، فلا اشكال في
انحلال العلم الاجمالي قهرا ، إذا يكشف العلم التفصيلي عن كون الخطاب
سابقا . أما لو علم تفصيلا بشئ لا يعلم انطباق المعلوم الاجمالي عليه ، كما
إذا علم اجمالا بوجود شاة متصفة بصفة كذا موطوءة بين الشياه ، ثم علم
تفصيلا بكون الشاة المعينة موطوءة ، ولم يعلم باتصافها بتلك الصفة ، فهل
يوجب الانحلال ، أم يجب الاحتياط حتى يقطع بالاجتناب عن الشاة
شرح
نعم ، قد يدعى الفرق بين الشك في القدرة والشك في الخروج عن مورد
الابتلاء : بان الشئ الخارج عن مورد الابتلاء لا يحسن تعلق التكليف به حتى
اقتضاءا ، وفي الحقيقة ينزل منزلة العدم ، بخلاف غير المقدور عليه ، فإنه يصح تعلق
الحب والبغض وتعلق التكليف به اقتضاءا ففي الشك في القدرة يكون التكليف
التام من قبل المولى معلوما ، والشك في وجود المانع من قبل العقل ، بخلاف ما إذا
خرج أحد الأطراف عن مورد الابتلاء ، فان الشك حينئذ في أصل التكليف ، لكن
مقتضى ذلك عدم الاحتياط حتى في مورد الشك في خروج بعض الأطراف عن مورد
الابتلاء . وكيف كان فلا يستقيم ما في المتن من التفصيل ، فافهم .