بوجود النجاسة أو الخمر فيها معينا ، فلو كان هذا الاضطرار سابقا على
العلم ، لم يؤثر ذلك العلم شيئا ( 86 ) ، وكذا لو كان مقارنا له ، ووجهه
شرح
( 86 ) نعم قد يقال بلزوم الاحتياط ، فيما لو علم - بعد الاضطرار أو مقارنا
له - بتحقق التكليف قبل الاضطرار ، بدعوى أن العلم بالتكليف التام - من قبل
المولى - يقتضي الخروج عن عهدته على جميع التقادير ، إلا إذا ترك لمانع عقلي
أو شرعي ، من غير فرق ذلك بين العلم بتحققه فعلا ، أو في السابق إذا كان
احتمال ارتفاعه مستندا إلى طرو المسقط من امتثال أو عذر عقلي أو شرعي .
مثلا إذا التفت المكلف - بعد مقدار من الوقت - إلى نفسه ، وشك في أنه
هل صلى أول الوقت أم لا ، فيجب عليه الاتيان بالصلاة بقاعدة الاشتغال ، لأنه علم
فعلا بتحقق التكليف التام من قبل المولى أول الوقت ، وان كان غير منجز للغفلة ،
وهذا العلم يكفي في لزوم العلم بالفراغ .
كذلك في المقام فإذا علم المكلف بتحقق التكليف التام من قبل المولى بين
شيئين ، وجب عليه الامتثال القطعي له ، وإن كان غير منجز في زمان تحققه .
والامتثال القطعي في المقام - لما لم يمكن لمضى زمانه على تقدير المصادفة لما
اضطر إليه - فيجب عليه الامتثال الاحتمالي .
وأجيب عنه : بأن العلم منجز إذا تعلق فعلا بتكليف يكون محلا لابتلاء
المكلف على كلا التقديرين ، حتى يصلح للتأثير في المكلف ، وهذا التكليف - المردد
بين كونه هو المعروض للاضرار أو غيره - غير صالح لذلك ، لأنه على تقدير المصادفة
للمضطر إليه لا اثر له فعلا ، كما هو واضح .
وأما ما ذكر في المثال فالعلم تعلق بتكليف صالح للتأثير فعلا ، مع قطع النظر
عن امتثاله . وهذا معنى أن العلم بالتكليف يستلزم العلم بالفراغ . وليس التأثير للعلم
المتعلق بالمكلف به في الزمان السابق ، كما هو المدعى .
لكن فيه : أن التكليف الفعلي في المثال بالآخرة مشكوك فيه ، ولا معنى
للعلم به - لولا الامتثال - الا الشك فيه فعلا ، فان قلنا بتأثير العلم المتعلق بالزمان
السابق فهو ، وإلا فليس فعلا الا الشك . والمسألة بعد محتاجة إلى مزيد تأمل .