تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بوجود النجاسة أو الخمر فيها معينا ، فلو كان هذا الاضطرار سابقا على العلم ، لم يؤثر ذلك العلم شيئا ( 86 ) ، وكذا لو كان مقارنا له ، ووجهه
شرح
( 86 ) نعم قد يقال بلزوم الاحتياط ، فيما لو علم - بعد الاضطرار أو مقارنا له - بتحقق التكليف قبل الاضطرار ، بدعوى أن العلم بالتكليف التام - من قبل المولى - يقتضي الخروج عن عهدته على جميع التقادير ، إلا إذا ترك لمانع عقلي أو شرعي ، من غير فرق ذلك بين العلم بتحققه فعلا ، أو في السابق إذا كان احتمال ارتفاعه مستندا إلى طرو المسقط من امتثال أو عذر عقلي أو شرعي . مثلا إذا التفت المكلف - بعد مقدار من الوقت - إلى نفسه ، وشك في أنه هل صلى أول الوقت أم لا ، فيجب عليه الاتيان بالصلاة بقاعدة الاشتغال ، لأنه علم فعلا بتحقق التكليف التام من قبل المولى أول الوقت ، وان كان غير منجز للغفلة ، وهذا العلم يكفي في لزوم العلم بالفراغ . كذلك في المقام فإذا علم المكلف بتحقق التكليف التام من قبل المولى بين شيئين ، وجب عليه الامتثال القطعي له ، وإن كان غير منجز في زمان تحققه . والامتثال القطعي في المقام - لما لم يمكن لمضى زمانه على تقدير المصادفة لما اضطر إليه - فيجب عليه الامتثال الاحتمالي . وأجيب عنه : بأن العلم منجز إذا تعلق فعلا بتكليف يكون محلا لابتلاء المكلف على كلا التقديرين ، حتى يصلح للتأثير في المكلف ، وهذا التكليف - المردد بين كونه هو المعروض للاضرار أو غيره - غير صالح لذلك ، لأنه على تقدير المصادفة للمضطر إليه لا اثر له فعلا ، كما هو واضح . وأما ما ذكر في المثال فالعلم تعلق بتكليف صالح للتأثير فعلا ، مع قطع النظر عن امتثاله . وهذا معنى أن العلم بالتكليف يستلزم العلم بالفراغ . وليس التأثير للعلم المتعلق بالمكلف به في الزمان السابق ، كما هو المدعى . لكن فيه : أن التكليف الفعلي في المثال بالآخرة مشكوك فيه ، ولا معنى للعلم به - لولا الامتثال - الا الشك فيه فعلا ، فان قلنا بتأثير العلم المتعلق بالزمان السابق فهو ، وإلا فليس فعلا الا الشك . والمسألة بعد محتاجة إلى مزيد تأمل .