معللا بقوله عليه السلام ، فان المجمع عليه لا ريب فيه - قوله عليه السلام :
( انما الأمور ثلاثة : امر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وامر
مشكل يرد حكمه إلى الله ورسوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من
المحرمات ، ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات ، وهلك من حيث
لا يعلم ) .
( ومنها ) سائر الأخبار الآمرة بالاحتياط في الدين . مثل ما ورد
من قول أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد رضي الله عنه : ( أخوك
دينك فاحتط لدينك بما شئت ) وأمثال ذلك .
والجواب أما عن الصحيحة ، فبان قوله عليه السلام : ( إذا أصبتم
بمثل هذا ) يحتمل أن يكون إشارة إلى السؤال ، يعنى إذا سئلتم عن مثل هذه
الواقعة من الوقايع المشكوك فيها ، ولم تدروا حكمها فعليكم بالاحتياط .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى نفس الواقعة ، يعنى إذا ابتليتم بالوقايع
المشكوك فيها ، فعليكم بالاحتياط .
وعلى الأول يحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام فعليكم
بالاحتياط ايجاب التوقف وترك القول بما لا يعلم ، وأن يكون المراد
ايجاب الافتاء بالاحتياط ، والأخير بعيد جدا .
وعلى الثاني يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام بمثل هذا
جميع الوقايع المشكوك فيها ، وأن يكون المراد ما كان مماثلا لواقعة جزاء
الصيد في كونه مرددا بين الأقل والأكثر . واستدلال الأخباريين مبنى على
حمل الرواية على المعنى الأول بالوجه الثاني الذي قلنا بأنه بعيد جدا ، أو
على المعنى الثاني بالوجه الأول .
اما الأول منهما ففي غاية البعد . وأما الثاني فيلزم عليهم الحكم
إفاضة العوائد — صفحة 147
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤٧