تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الفعل المأتى به محرما في الواقع . لا يقال إن الأوامر المتعلقة بالتوقف لا يمكن كونها بيانا لثبوت العقاب ، لأنها انما جاءت من جهة الهلكة ، كما هو مقتضى التعليل في الاخبار ، والحكم الذي جاء من جهة الهلكة لا يعقل ان يكون منشأ لثبوتها ، للزوم الدور . فمورد هذه الأخبار مختص بالشبهة التي قامت الحجة في موردها على الواقع ، على تقدير ثبوته ، كالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ونحو ذلك . وأما الشبهات البدوية بعد الفحص عن الدليل ، فليس مرتكبها مقتحما في الهلكة ، حتى يجب عليه التوقف ، للقطع بعدم الهلكة فيها ، من جهة قبح العقاب من دون بيان . لأنا نقول : إذا تعلق حكم بطبيعة ، وعلل بعلة ، وكان المتكلم في مقام البيان ، فالظاهر أن تلك الطبيعة في أي فرد وجدت محكومة بذلك الحكم ، وان العلة سارية في جميع افراد تلك الطبيعة ( 66 ) . ولا فرق فيما قلنا بين أن يكون الحكم المذكور في القضية مولويا ، وبين ان يكون ارشاديا ، الا ترى أن الطبيب لو قال للمريض كل الرمان لأنه مزيل للصفراء ، يفهم منه ان إزالة الصفراء سارية في تمام افراده ، وان هذه الطبيعة من دون تقييدها بشئ تصلح لذلك المريض . والحاصل أنه لا اشكال في ظهور ما قلنا ، وأن الاخبار تدل على أن مطلق الشبهة يجب فيها التوقف ، لأن عدم التوقف فيها موجب للاقتحام
شرح
( 66 ) ويمكن ان يكون نفس التعليل بالوقوع في الهلكة بيانا لايجاب الاحتياط ، ليصح العقاب على الواقع لو صادف مخالفته لمخالفته ، فان البيان على لزوم شئ أو حرمته كما يتحقق بالامر به والنهى عنه ، كذلك يتحقق بذكر أن من فعل ذلك يستحق كذا وكذا اجرا أو عقابا . لكن الانصاف أن الظاهر من الاخبار خلاف ذلك .