المجمع عليه لا ريب فيه ، فيستفاد من التعليل أن الوجه في وجوب طرح الشاذ
كونه مما فيه ريب . وبمقتضى عموم هذه العلة يجب رفع اليد عن كل ما
فيه الريب وطرحه ، والاخذ بما لا ريب فيه . وهذا مفاد قولهم عليهم
السلام في بعض الأخبار : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) فشرب التتن
مثلا مما فيه ريب ، وتركه مما لا ريب فيه . ومقتضى قوله عليه السلام
وجوب طرح الأول والاخذ بالثاني .
( ثانيها ) تقسيم الإمام عليه السلام الأمور إلى ثلاثة أقسام ،
والحكم بوجوب رد الشبهات إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
( ثالثها ) النبوي الذي استشهد به الإمام عليه السلام ، وهو قوله :
( حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من
المحرمات ، ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات ، وهلك من حيث
لا يعلم ) .
والجواب أما عن الأول فبان السؤال انما هو عن الخبرين
المتعارضين ، وانه بأيهما يجب الاخذ على أنه طريق وحجة ، فيستفاد من
الجواب بملاحظة عموم التعليل : ان الاخذ بكل ما فيه الريب بعنوان أنه
حجة بينه وبين الله غير جائز ، ولا شك في ذلك . ولا دخل له بما نحن
بصدده : من لزوم الاحتياط في مقام العمل وعدمه .
وأما عن الثاني فبان ظاهر حكم الإمام عليه السلام برد الشبهات
إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله عدم القول بما لا يعلم . ولا اشكال
أيضا في ذلك ، ولا يدفع ما ندعيه كما لا يخفى .
واما النبوي ، فإن كان المراد من الهلكة فيه العقاب - كما هو
إفاضة العوائد — صفحة 149
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٤٩