تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
في الهلكة ، فيجب الجمع بين هذا الاطلاق والقاعدة العقلية التي مرت سابقا : من قبح العقاب من دون بيان ، بأن يستكشف من هذه الأدلة أن الشارع قد كان أوجب الاحتياط على المخاطبين بالخطاب المدلول عليه بهذه الاخبار ، والا لم يصح التعليل المذكور في الاخبار ، فإذا ثبت وجوب الاحتياط على المخاطبين بهذه الخطابات ، يثبت وجوبه علينا أيضا ، للقطع بالاشتراك في التكليف . هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار . ( والجواب ) أولا بأنا نمنع ظهور المشتبه في كل محتمل ، بل قد يطلق على فعل يحتمل فيه الحظر ، وبعد احتمال ذلك في اللفظ لا يتعين المعنى الأول ، بل يتعين الثاني ، بقرينة التعليل ، فلا ربط حينئذ لتلك الأخبار بمذهب المدعى . ( وثانيا ) أنه - على فرض ظهور هذه الأخبار في العموم - لا مناص من حملها على إرادة مطلق الرجحان ، وحمل الهلكة فيها على الأعم من العقاب وغيره من المفاسد ، لأنه من الموارد التي أديت بهذه العبارة - في الاخبار على سبيل التعليل - النكاح في الشبهة ، وقد فسره الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ( إذا بلغك أنك رضعت من لبنها ، أو أنها لك محرمة ، وما أشبه ذلك ) ولا اشكال في أن مثل هذا النكاح لا يجب الاجتناب عنه ، ولا يوجب عقابا ، وإن صادف المحرم الواقعي ، فان مثل هذه الشبهة من الشبهات الموضوعية التي يتمسك فيها بالأصل اتفاقا ، مضافا إلى قيام الاجماع أيضا فيها . والحاصل أن قولهم عليهم السلام - فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة - اجرى في موارد وجوب التوقف ، وفي موارد عدم وجوب التوقف ، فاللازم ان نحمله على إرادة مطلق الرجحان ، حتى يلايم
إفاضة العوائد — صفحة 145 | السيد الگلپايگاني