مثل قوله تعالى : ( واتقوا الله حق تقاته ) ( وجاهدوا في الله حق جهاده )
وقوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) وكذا ( لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
والجواب عما عدا الأخير أن الاتقاء يشمل فعل المندوبات
وترك المكروهات . ولا اشكال في عدم وجوبهما ، فيدور الامر بين تقييد
المادة بغيرهما وبين التصرف في هيئة الطلب ، بحملها على إرادة مطلق
الرجحان ، حتى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه . ولا اشكال في
عدم أولوية الأول إن لم نقل بأولوية الثاني ، من جهة كثرة استعمالها في
غير الوجوب ، حتى قيل : إنه صار من المجازات الراجحة لمساواة احتمالها
مع الحقيقة . وأما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ،
لعدم البيان عليه ، وبدونه قبيح . ولا يمكن ان يكون هذا النهى بيانا ، إذ
موضوعه التهلكة ، ولا يمكن ان يتحقق الموضوع بواسطة حكمه . واما
الهلاك بمعنى المفاسد المترتبة على فعل الحرام وترك الواجب ، فالحق ان
الآية لا تشملها ، لأنها مما لم يقل به إلا الا وحدي من الناس بالبرهان
شرح
الا أن ما أجمع على حرمته - ولو كان عنوانا عاما ، أو ورد عليها دليل - هو الضرر
الواقعي ، والتمسك بهما في مورد الشك تمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وأما ما أورد عليه من أن المتيقن من مورد الاتفاق انما هو الشبهات التي لم
يكن كشفها وظيفة الشارع . ففيه : أن الشارع إذا حرم شيئا بعنوان الضرر ، فلا ريب أن
تعيين مصداق الضرر خارج عن وظيفته . نعم في بعض الموارد يمكن أن يكون الضرر
الواقعي مخفيا ، بحيث يجب على الشارع اعلام العباد ، ولو بانشاء حكم الزامي عليه
بعنوانه . وهذا لا ربط له باثبات الحرمة بعنوان لا ضرر .
فالجواب لهذا التمسك منحصر بما ذكر من أنه تمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ، ولذا يجوز لمن يجوز التمسك به فيها التمسك لاثبات الحرمة في المقام
بلا ضرر ، فلا تغفل .