تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العقلي ، حتى أن بعضا من العدلية لا يلتزمون بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلق ، بل يكتفون بوجود المصلحة في التكليف . فكيف تحمل الخطابات - المنزلة على فهم العرف - على هذا المعنى الدقيق الذي لا يعرفه الا البعض بمقتضى البرهان العقلي . ويمكن ان يقال - على فرض شمولها للمفاسد الذاتية - لا تدل على دعوى الخصم ، لأنها تدل على حرمة إلقاء النفس في التهلكة الواقعية ، ولا دلالة لها على حكم حال الشك . وفيه ان الظاهر أن إلقاء النفس في التهلكة أعم من الاقدام على التهلكة اليقينية والمحتملة عرفا ، ولا أقل من شمولها لموارد الظن بالتهلكة ، وان كان غير معتبر ، فيلحق به الشك ، لعدم القول بالفصل ، فالأولى في الجواب ما ذكرنا . وأما الاخبار فهي على أصناف : ( الأول ) ما يدل على حرمة القول بغير علم ، وقد مر الجواب عنه . ( الثاني ) ما يدل على وجوب التوقف عند الشبهة ، وهذا الصنف مختص بالشبهة التحريمية ، بقرينة التوقف الذي يكون عبارة عن عدم المضي والحركة إلى جانب الفعل . ( الثالث ) الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط ، وهي أعم موردا من السابق ، لأنها تشمل الشبهة التحريمية والوجوبية . أما ما يدل منها على التوقف ، فهو أكثر من أن يحصى . وتقريب الاستدلال به أن الظاهر - من هذه الأخبار الكثيرة - أن عدم التوقف والحركة إلى ناحية الفعل المحتمل حرمته موجب للاقتحام في الهلكة ، والظاهر من الهلكة العقاب الأخروي ، فمحصل هذه الأخبار ان الاقدام - على فعل ما احتمل حرمته - موجب لثبوت العقاب على تقدير كون
إفاضة العوائد — صفحة 143 | السيد الگلپايگاني