تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
التي لا يجب فيها الاحتياط اتفاقا . ولكنه مخدوش بعدم ثبوت الاتفاق على البراءة ، حتى في مثل هذه الشبهة ، كيف ؟ والخصم يستدل على دعواه بوجوب دفع المفسدة المحتملة . والمتيقن من مورد الاتفاق إنما هو الشبهات التي لم يكن كشفها وظيفة الشارع ، مثل كون هذا المايع بولا أو خمرا ونحو ذلك فالعمدة في الجواب ما ذكرنا فلا تغفل ( 65 ) . ( الأمر الثاني ) أن الأمور التي يمكن أن تكون بيانا وحجة على العقاب - بزعم الخصم - الآيات والاخبار . أما الآيات فهي على صنفين . ( أحدهما ) ما دل على النهى عن القول بغير العلم . والجواب عنه واضح ، لأنا لا نقول بأن الواقعة المشكوكة محكومة بالحلية في نفس الامر ، حتى يكون قولا بغير علم ، بل نقول بان اتيان محتمل الحرمة بعد الفحص عن الدليل لا يوجب عقابا ، وكذا ترك محتمل الوجوب . وهذا ليس قولا بغير علم ، بل هو مقتضى حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان . ( ثانيهما ) - ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والتورع والاتقاء ،
شرح
( 65 ) لا يخفى أن ما ذكره - دام ظله - في الجواب لا يثمر إلا لنفي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون ، ليكشف منه حكم الشرع بقاعدة الملازمة ، حيث أنكر كون الجبليات والفطريات حكم العقل ، كما في فطريات الحيوانات . وأما ذلك فلا ينفي حكم الشرع ، تعبدا بحرمة مخالفة تلك الجبلة ، إذا ورد عليه دليل آخر غير ما ادعى من العقل ، كما أن عد إهلاك الانسان نفسه من الجبليات . ولكن مع ذلك ورد من الشارع حرمته بالاجماع والكتاب والسنة ، فيمكن أن يكون الاضرار أيضا كذلك ، حيث أنه لا اشكال في حرمة الاضرار على النفس أو المال أو العرض إذا لم يكن مما يتسامح ويتحمل عادة بالاجماع أو بلا ضرر ، فليس الجواب