تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
اللازمة لترك الواجب أو فعل الحرام ، بناءا على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها . وأما الكبرى فلاستقلال العقل بها ، بل قيل : إن وجوب دفع الضرر المظنون متفق عليه بين العقلاء ، وإن لم نقل بالتحسين والتقبيح . والجواب ان الضرر الأخروي غير مظنون ، بل ولا محتمل من جهة عدم البيان ( 50 ) واما الغير الأخروي - إن سلمنا الظن به - فلا يوجب صحة العقوبة ، بداهة أن مجرد هذا الظن ليس منشأ للعقوبة ، وليس هنا حكم عقلي يوجب العقوبة ( 51 ) ، بل المحقق في موارد الظن بالضرر تحرز النفوس بمقتضى الجبلة ، ولا يختص ذلك بالعقلاء ، بل هو امر مرتكز في نفوس تمام الحيوانات . ومعلوم أن مثل هذا الارتكاز الجبلي - الذي ليس منشأه التحسين والتقبيح - ليس موجبا لصحة العقوبة . والحاصل أن تحرزهم عن الضرر إنما هو من جهة حبهم للنفس والمال ، وليس من أقدم عليه - لغرض من الاغراض ممن يعد عند العقلاء - مقدما على القبيح ، كمن يقدم على الظلم ، فلم يبق إلا أن المقدم على الضرر المظنون أو المحتمل يقع فيه على فرض وجوده ، وهذا
شرح
( 50 ) بل يمكن أن يقال : إن الظن بالضرر الأخروي . - بمعنى العقاب كاحتماله ، بل وكالعلم به - لا يمكن أن يكون بيانا ، لأنه لا يترتب على مخالفة الظن المذكور الا الوقوع فيه على تقدير الإصابة ، ولا يكون بيانا ، لحكم آخر ، ولا مصححا لعقاب آخر والمفروض أنه لا يتحقق العلم والظن به ، بل ولا الاحتمال ، إلا بعد تحقق بيان غيره ، فلا يصير احتمال العقاب أو الظن به أو العلم به بيانا أصلا ، بل البيان هو الحجة الناهضة للتكلف ، فافهم فإنه دقيق . ( 51 ) أما عدم كونه بيانا على هذا التقدير فواضح لأنه ليس بحكم حتى يكون بيانا وأما على تقدير كون العقل حاكما به - كحكمه بقبح الظلم - فهل يكون