لا ينكره ، أحد سواء كان بناء العقلاء على الاحتراز عن الضرر أم لا ، إنما
الكلام في أنه هل للمولى حجة على مؤاخذته مطلقا أو على تقدير الوقوع في
الضرر الواقعي أولا . وقد عرفت عدمها .
هذا مضافا إلى أنه لا يلزم إن تكون المفاسد الكامنة في فعل المحرم
أو ترك الواجب من الضرر الراجع إلى المكلف ، حتى يحصل في الاقدام
على مظنون الحرمة وترك الوجوب مخالفة الكبرى المدعاة ، كما هو
واضح .
( الوجه الثاني ) انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوع على
الراجح وهو قبيح . وفيه أنه إن أراد من الراجح ما هو راجح بملاحظة
اغراض الفاعل ، ويقابله المرجوح كذلك فترجيح المرجوح بهذا المعنى
غير ممكن ، لأنه راجع إلى نقض الغرض ، وليس مجرد الاخذ بالطرف
الموهوم ترجيحا للمرجوح بهذا المعنى ، إذ ما لم يترجح بملاحظة اغراضه لم
يمل إليه . وإن أراد من الراجح الظن ، فعدم الاخذ به واختيار الطريق
الموهوم وان كان ترجيحا للمرجوح بمعنى اختيار الطرف الموهوم ، ولكن
قبح ذلك موقوف على تنجز الأحكام الواقعية ، ولزوم امتثالها ، وانحصار
طريق الامتثال بالظن أو الوهم أو الشك . لكن هذا راجع إلى دليل
الانسداد الآتي ، وليس وجها مستقلا .
شرح
الحكم بوجوب دفع الضرر المظنون بيانا ، سواء كان الحكم به طريقيا لعدم الوقوع في
الضرر الواقعي أو موضوعيا ، في قبال الواقع أو لا يكون بيانا إلا على التقدير الأول ؟
الظاهر هو الأول ، لأنه - على الثاني - يجب الاجتناب عنه بما هو مظنون الضرر ،
سواء ترتب الضرر أم لا ، ويصح العقاب وإن خالف الواقع ، ولا يورث عقابا آخر
للواقع فلا ربط له بتسجيل الواقع .