تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
مفهوم الضرب لم يصدق الا على الضرب ، كمفاهيم سائر الألفاظ الموضوعة للأشياء ، والمفروض أن الضارب عين الضرب الملحوظ لا بشرط ، فما ليس بضرب فعلا لم يصدق عليه الضرب ولا الضارب . وأما على التركيب والانتزاع ، فمن الواضح أن الواضع إذا لاحظ حقيقة مركبة عند التحليل من شيئين ، وانتزع مفهوما واحدا منهما ، ووضع له لفظا كالانسان الموضوع لما هو منحل عند العقل إلى الجنس والفصل ، أو لاحظ الشيئين واحدا ووضع لهما لفظا على أن يكون كل منهما جزءا للموضوع له كأسماء الاعداد مثلا ، فلا يصدق المفهوم المنتزع من الجزءين أو المركب منهما الا على ما كان واجدا للجزءين فعلا ، وذلك واضح ، والظاهر أن وضع اللفظ للمركب من شيئين أو المنتزع منهما سواء كان أحدهما موجودا أو غير موجود غير معقول وخلف ، كوضع لوضع لفظ زيد مثلا لزيد سواء كان شخصه أو غيره أو لم يكن شئ أصلا . ان قلت : هذا إذا كان الموضوع مركبا أو منتزعا من جزءين فعليين ، وأما لو كان مركبا من الذات والصفة سواء تحقق في الماضي أو الحال فلا مجال للاشكال كما هو واضح ، وبذلك يمكن الجواب حتى على العينية ، لأنه وضع للمبدأ الملحوظ لا بشرط سواء تحقق في الماضي أو الحال . قلت : نعم ، بناءا على ذلك يرتفع ما ذكرنا من الخلف ، لكن يلزم أن يكون معنى المشتق مقترنا بأحد الزمانين كالاستقبال على زعم القوم ، وقد أجمع الكل على عدم دلالته على الزمان أصلا ، وانما أوردنا ما أوردنا مبنيا على هذا الأصل المسلم المجمع عليه ، ومعلوم أنه لو لم يلحظ في معناه الا ذات المركب منهما أو المنتزع منهما من دون لحاظ الزمان فلا مناص مما ذكرنا . ولا يخفى أن التقريب المذكور وان أغنانا عن التبادر ، لكن الوجدان أيضا شاهد على تبادر المتلبس بالمبدأ وصحة السلب عمن انقضى عنه ، فنقول لمن لم يتلبس فعلا بالضرب : ليس بضارب بلا عناية واعتبار وان كان ضاربا قبل ، وصحة سلب ذلك بلا عناية دليل على كون التبادر مستندا إلى حاق اللفظ .