شرح
مفهوم الضرب لم يصدق الا على الضرب ، كمفاهيم سائر الألفاظ الموضوعة للأشياء ،
والمفروض أن الضارب عين الضرب الملحوظ لا بشرط ، فما ليس بضرب فعلا لم يصدق
عليه الضرب ولا الضارب .
وأما على التركيب والانتزاع ، فمن الواضح أن الواضع إذا لاحظ حقيقة مركبة
عند التحليل من شيئين ، وانتزع مفهوما واحدا منهما ، ووضع له لفظا كالانسان الموضوع
لما هو منحل عند العقل إلى الجنس والفصل ، أو لاحظ الشيئين واحدا ووضع لهما لفظا
على أن يكون كل منهما جزءا للموضوع له كأسماء الاعداد مثلا ، فلا يصدق المفهوم
المنتزع من الجزءين أو المركب منهما الا على ما كان واجدا للجزءين فعلا ، وذلك واضح ،
والظاهر أن وضع اللفظ للمركب من شيئين أو المنتزع منهما سواء كان أحدهما موجودا
أو غير موجود غير معقول وخلف ، كوضع لوضع لفظ زيد مثلا لزيد سواء كان شخصه أو
غيره أو لم يكن شئ أصلا .
ان قلت : هذا إذا كان الموضوع مركبا أو منتزعا من جزءين فعليين ، وأما لو
كان مركبا من الذات والصفة سواء تحقق في الماضي أو الحال فلا مجال للاشكال كما
هو واضح ، وبذلك يمكن الجواب حتى على العينية ، لأنه وضع للمبدأ الملحوظ لا بشرط
سواء تحقق في الماضي أو الحال .
قلت : نعم ، بناءا على ذلك يرتفع ما ذكرنا من الخلف ، لكن يلزم أن يكون
معنى المشتق مقترنا بأحد الزمانين كالاستقبال على زعم القوم ، وقد أجمع الكل على عدم
دلالته على الزمان أصلا ، وانما أوردنا ما أوردنا مبنيا على هذا الأصل المسلم المجمع
عليه ، ومعلوم أنه لو لم يلحظ في معناه الا ذات المركب منهما أو المنتزع منهما من دون
لحاظ الزمان فلا مناص مما ذكرنا .
ولا يخفى أن التقريب المذكور وان أغنانا عن التبادر ، لكن الوجدان أيضا
شاهد على تبادر المتلبس بالمبدأ وصحة السلب عمن انقضى عنه ، فنقول لمن لم يتلبس
فعلا بالضرب : ليس بضارب بلا عناية واعتبار وان كان ضاربا قبل ، وصحة
سلب ذلك بلا عناية دليل على كون التبادر مستندا إلى حاق اللفظ .