الماضية إلى الباري جل ذكره من قبيل علم الله أو إلى نفس الزمان ليس
فيه تجوز وتجريد فليتدبر .
( الثالث ) أن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال الاطلاق
والاجراء ، لا حال النطق ، ضرورة عدم تطرق التوهم إلى أن مثل ( زيد
كان ضاربا بالأمس ، أو يكون ضاربا غدا ) مجاز وما قيل - من الاتفاق
على أن مثل ( زيد ضارب غدا ) مجاز - لعله فيما إذا كان الغد قيدا
للتلبس بالمبدأ ، مع فعلية الاطلاق ، لا فيما إذا كان ظرفا للاطلاق .
وبالجملة لا ينبغي الاشكال في كون المشتق حقيقة فيما تلبس
بالمبدأ في ظرف الحمل والاطلاق ، وان كان ماضيا أو مستقبلا بالنسبة
إلى زمان النطق . وإنما الاشكال في أنه هل يختص معناه بذلك أو يعمه
وما انقضى عنه المبدأ في ظرف الحمل والاطلاق ؟
( الرابع ) أن المشتقات الدالة على الحرفة والملكة والصنعة ،
كسائر المشتقات في مفاد الهيئة من دون تفاوت أصلا وصحة اطلاقها على
من ليس متلبسا بالمبدأ فعلا بل كان متلبسا قبل ذلك ، من دون اشكال ،
من جهة أحد أمرين : إما استعمال اللفظ الدال على المبدأ في ملكة ذلك
أو حرفته أو صنعته ، وإما من جهة تنزيل الشخص منزلة المتصف بالمبدأ
دائما ، لاشتغاله به غالبا ، بحيث يعد زمان فراغه كالعدم ، أو لكونه ذا قوة
قريبة بالفعل ، بحيث يتمكن من تحصيله بسهولة ، فيصح أن يدعى أنه
واجد له . والظاهر هو الثاني . وعلى أي حال هيئة المشتق استعملت في
المعنى الذي استعملت فيه في باقي الموارد .
( الخامس ) أنه لا أصل في المسألة يرجع إليه في تعيين المعنى
الموضوع له ، كما هو واضح ، بل المتعين الرجوع إلى الأصل العملي ، وهو
يختلف باختلاف المقامات ، فإذا وجب اكرام العالم في حال اتصافه
إفاضة العوائد — صفحة 72
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٢