تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والحاصل ان اطلاق صيغ المضارع إنما يصح فيما إذا لم يكن الفاعل حين الاطلاق متلبسا بالفعل وان أراد من الحال الحال العرفي - أعني الزمان المتصل بحال الاطلاق - فهو مرتبة من مراتب الاستقبال ، وليس فعل المضارع دالا الا على الاستقبال . نعم لما لم يدل على مرتبة خاصة من الاستقبال ، يصح اطلاقه على أي مرتبة منه ، ولو أطلق الحال على هذه المرتبة من الاستقبال ، يمكن اطلاقه على هذه المرتبة من الماضي أيضا ، فهلا قيل بان فعل الماضي يدل على الماضي والحال . وكيف كان تحصل من جميع ما ذكرنا أن الماضي يدل على استناد المبدأ إلى الفاعل على نحو المضي بالنسبة إلى حال الاطلاق ، والمضارع يدل على اسناده إليه حال الاطلاق ومما ذكرنا يعلم أن نسبة بعض الصيغ
شرح
ذلك إلى ما شاء الله من الافعال على المتلبس في الحال مجاز ، أو يلاحظ فيها الاجزاء الآتية في الاستقبال ؟ كلا . وبذلك يعرف عدم احتياج صحة اطلاق يصلي ويذكر ويقرأ وأمثال ذلك إلى لحاظ الاستقبال ، وأيضا هل يصح أن يدعي أحد أن يعلم ويظن ويشك وأمثال ذلك لا يطلق على من يطلق عليه العالم بالفعل ؟ وهل ادعاء ذلك الا مخالفة لوجدانه إذا قال : أعلم و . . ؟ بل يمكن ادعاء انصراف أمثال ذلك إلى خصوص الحال ، ولذا يحتاج الاخبار بها عن الاستقبال إلى السين أو سوف وتقول : سيعلم أو سوف يعلم . فان قيل : ما الفرق بين بقاء العلم وأمثاله مع بقاء القيام والقعود ؟ وكيف لا يصح اطلاق يقوم لمن يبقى قيامه ويصح يعلم لمن يبقى علمه مع أن كالقيام يشبه الأوصاف ؟ قلت : الفرق أن بقاء العلم وأمثاله من أفعال القلوب ليس الا بتوجه النفس في كل آن كتوجهها حين حدوث الفعل أو الصفة المذكورة ، ولذا يسند إليه في الآن الثاني كاسناده في الأول ، بخلاف القيام فقد ذكرنا أنه لا يعد بقاؤه فعلا على حدة فافهم واغتنم .