تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأما الفعل الماضي ، فالظاهر أن دلالته على مضى صدور الفعل عن الفاعل مما لا يقبل الانكار [ 52 ] والمقصود من المضي المضي بالنسبة إلى حال الاطلاق ، حتى يشمل مثل يجئ زيد غدا ، وقد ضرب غلامه في الساعة التي قبل مجيئه . ولا يخفى أن المعنى الذي ذكرناه غير اعتبار الزمان في الفعل ، لان المضي قد ينسب إلى نفس الزمان ويقال مضى الزمان ، فمن أنكر اعتبار الزمان في الفعل الماضي ان كان مقصوده ما ذكرنا ، فمرحبا بالوفاق . وان أنكر دلالته على المضي الذي ذكرنا فالتبادر حجة عليه .
شرح
حين وجوده ، كالعلة المؤثرة لايجاد المعلول الخارجي ، نعم لو كان المطلق مقيدا بالزمان المتأخر فالإرادة علة لايجاده متأخرا ، هذا ولكنه غير كون الحال مدلول الهيئة . لا يقال : اللغات توقيفية ، وانكار دلالة الفعل على الزمان اجتهاد في مقابل نص علماء العربية . لأنه يقال : ان مرجعيتهم انما هي في تعيين معاني المواد وتخصيص بعض الهيئات ببعض المواد كفعل يفعل على مادة ع ، ل ، م مثلا أو غيرها . واما تعيين معاني هيئات المواد بعد العلم بأنها وضعت لما وضعت لها بالهيئات الفارسية فمرجعه وجداننا بما نحن من أهل الفن ، فكل ما يتبادر من لفظ بزن في لغة الفرس نقطع بأنه معنى اضرب في لغة العرب ، ولا نبالي بمخالفتنا في ذلك لعلماء أهل العربية . ونحن نرى بالوجدان أن لفظ بزن لا يدل الا على طلب الضرب ، وأما في أي زمان فخارج عن مدلوله . [ 52 ] ليس المراد بيان دخل المضي أو الصدور في مدلوله حتى يقال : علم الله أو كان الله تجوز ، بل المراد نفس دلالته على الزمان ودلالته على أصل التحقق ، فإن كان صدوريا زمانيا فلا محالة كان صادرا في الماضي ، والا فلا ، ولا يفهم منه الا أصل التحقق فمثل كان الله وأمثال ذلك أيضا حقيقة كما سيصرح به .
إفاضة العوائد — صفحة 69 | السيد الگلپايگاني