تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
واما المضارع فقد اشتهر انه يدل على نسبة الفعل إلى الفاعل في زمان أعم من الحال والاستقبال [ 53 ] فان أريد من الحال الحال الذي يعتبر في مثل قائم وقاعد وأمثالهما عند من اعتبره ، فالوجدان شاهد على خلافه ، لظهور عدم صحة اطلاق قولك يقوم على من كان متلبسا بالقيام فعلا ، وكذلك قولك يقعد على من كان متلبسا بالعقود . وأما إطلاق يصلى ويذكر ويقرأ ويتكلم وأمثال ما ذكر على المتلبس بتلك المبادئ ، فإنما هو بملاحظة الاجزاء اللاحقة التي لم توجد بعد ، كما أنه يصح الاطلاق بنحو المضي بملاحظة الاجزاء الماضية السابقة . وكذا يصح التعبير بنحو الوصف نحو ذاكر ومصل وقارئ ومتكلم بلحاظ أن المجموع وجود واحد متلبس به فعلا .
شرح
[ 53 ] لا يبعد أن يكون المضارع موضوعا لاظهار وقوع ما لم يكن واقعا قبل النسبة ، ولازم الزماني وقوعه في الحال أو الاستقبال ، فيكون في عدم الدلالة على الزمان بمدلوله كالماضي . وأما ما أفاده - دام بقاه - من عدم صدق يقوم ويجلس على المتلبس بهما في الحال كصدق القائم والجالس فلعله لكون الافعال موضوعة للمعاني الحدثية ، والمعنى الحدثي فيهما نفس احداتهما وقد مضى عن المتلبس بهما فعلا ، وأما بقاؤهما فيشبه الأوصاف ولا يعد من الافعال ، ولذا لا يقال يقوم ويقعد حتى لاظهار القيام الواقع بعد هذا القيام ما لم تنثلم وحدته : نعم ابقاؤهما يعد من الافعال ، ولذا يقال يبقى قيامه بلحاظ الحال والاستقبال إلى أن ينتهي ، ومعنى يقعد إلى كذا أي يبقى قعوده إلى كذا . وأما الافعال التي توجد آنا فآنا ويعد وجودها في كل ان فعلا على حدة وان أطلق على مجموعها أيضا أنها فعل واحد مسامحة بنحو من الاعتبار ، فتستعمل وتجري على المتلبس في الحال كالاستقبال بلا تأمل ولا اشكال ، فهل ترى أن اطلاق يأكل ويشرب وينظر ويمشي ويركض ويضرب ويخيط ويغسل وينظف ويكتب وأمثال