بإزاء المفاهيم المنتزعة . من الذاتيات - من دون ملاحظة امر خارج عنها -
ليست محلا للنزاع ، إذ لا شبهة لاحد في أن لفظ الانسان والحجر والماء
والنار وأمثالها لا تطلق على ما كان كذلك ، ثم انخلعت عنه تلك الصور
النوعية . والدليل على ما ذكرنا من دخول مثل الزوج وأمثاله في محل
النزاع ، ما عن الايضاح في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان
كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، قال : ( تحرم المرضعة الأولى والصغيرة
مع الدخول بالكبيرتين ، وأما المرضعة الأخرى ، ففي تحريمها خلاف ،
فاختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أم
زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه ) . وعن المسالك ( في
هذه المسألة ابتناء الحكم على الخلاف في مسألة المشتق ) .
( الثاني ) أنه اتفق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على
الزمان ، ومنه الصفات الجارية على الذوات ، بخلاف الافعال ، فقد اشتهر
بينهم دلالتها على الزمان ، حتى جعلوا الاقتران بأحد الأزمنة من اجزاء
معرفها .
والحق في المقام أن يقال : إن الأمر والنهي لا يد لان على الزمان
أصلا [ 51 ] بداهة أن قول القائل اضرب لا يدل الا على إرادة وقوع الفعل
من الفاعل إما في الان الحاضر أو المتأخر ، فلا دلالة له على واحد منهما .
نعم زمان الحال ظرف لانشاء المنشئ ، كما أنه ظرف لاخبار المخبر في
القضية الخبرية . وكذا الكلام في النهى .
شرح
المشتق :
[ 51 ] ولو قلنا بحمل اطلاقه على الزمان المتصل العرفي ، لان إرادة المولى
تقتضي اتيان الفعل من دون تقيد بالزمان ، والعقل حاكم بأن المؤثر في شئ يؤثر أثره