حيز التكليف هو هذا المركب من التكبيرة والحمد وكذا وكذا ، يصح
للقائل بالبراءة ان يقول إن ما علم أنه متعلق للتكليف من هذه الاجزاء
يؤتى به ، وما يشك فيه يدفع بالبراءة . وأما إن قلنا بان ما وقع في
حيز التكليف ليس هذا المركب بهذا العنوان ، بل هو عنوان بسيط ينطبق
على قسم من هذا المركب في بعض الحالات ، فلا يتصور معلوم
ومشكوك [ 42 ] حتى يقال : إن المعلوم قد اتي به والمشكوك فيه يدفع
بالأصل ، بل في ما نحن فيه معلوم شك في وقوعه . ولا شبهة في أنه مورد
للاشتغال .
شرح
[ 42 ] هذا على مبناه - من كون متعلق الأمر والنهي هي الطبيعة - صحيح وأما على مبنى
الكفاية من تعلقهما بالمصاديق حقيقة وكون العنوان عبرة لها - كما صرح بذلك في
اجتماع الأمر والنهي - فيكون حقيقة المتعلق منحلا ، وان كان المرآة بسيطا .
لا يقال : ان الخارج بما هو داخل تحت هذا المفهوم متعلق للامر وملزوم به
بحكم العقل .
لأنا نقول : على الفرض ليس المفهوم الا عبرة لافهام المصداق وكونه متعلقا
للإرادة ، وليس له مدخلية في المحبوبية والمبغوضية .
وأما ما أفاده من أن المكلف لا يؤاخذ الا بالعنوان الواقع في حيز التكليف ،
فلان ذلك العنوان طريق وواسطة لاثبات الإرادة إلى المصداق ، لا لدخله في متعلق
الإرادة ، ولذا يؤاخذ المكلف بعنوان هؤلاء بقوله : ألم أقل لك أكرم هؤلاء ، فلم لم
تكرم زيدا مع كونه منهم ؟ وحينئذ لو كان المفهوم مبينا أو كان المصداق مرددا بين
المتباينين يؤاخذ بحقيقة المأمور به ويكون حجة لها ، والا فلا يكون حجة الا في المقدار
المتيقن .
نعم قد يقال : على فرض كون موطن الامر الطبيعة أيضا يسري إلى الفرد لمكان
الاتحاد ، فيكون الفرد مأمورا به ولولا بالإرادة التبعية ، وهو أيضا واجب الامتثال ، ولذا
قلتم في المطلق والمقيد بالانحلال ، فصح أن يقال : ان الأقل . اما عين المأمور به بالامر