مقدار من تلك الأشياء الملحوظة على سبيل الاهمال أو تعيين ما ، مثل أن
يلاحظ عدم كونه أقل من ثلاثة اجزاء أو أربعة اجزاء ، وهكذا على
اختلاف نظر الواضع ، فإذا وجد في الخارج غير زائد على مقدار ما وضع
له ، فلا اشكال في صدق معنى اللفظ عليه ، وإذا وجد زائدا على ذلك
المقدار ، فلكون الزائد جزا ومتحدا مع ما يقوم به المعنى ، يصدق عليه المعنى
أيضا ، فالزائد في الفرض الثاني جزء للفرد لا جزء لمقوم المعنى ولا خارج
عنه ، فافهم وتدبر .
( الثالث ) أنه بعد ما عرفت ما ذكرنا من تصور الجامع على كلا
القولين فاعلم أن طريق احراز المعنى وتصديق أحد القائلين ، ليس الا
التبادر وصحة السلب وعدمهما ، فان قطعنا بالمعنى بالتبادر القطعي فهو ،
والا فمقتضى القاعدة التوقف . والوجوه الاخر التي استدل بها كل من
الفريقين لا تخلو عن شئ ، كما سننبه عليه .
والانصاف انا لا نفهم من الصلاة ونظائرها الا الحقيقة التي
تنطبق على الصحيح والفاسد ، ونرى أن لفظ الصلاة في قولنا الصلاة اما
صحيحة أو فاسدة ليس فيه تجوز ، وملاحظة علاقة صورية بين ما أردنا من
اللفظ وبين المعنى الحقيقي له . وهذا ظاهر عند من راجع وجدانه
شرح
باختلاف أفراده سعة وضيقا وغير ذلك من المشككات الحقيقية ، كذلك لا تنثلم
الوحدة الاعتبارية مما ذكر من مفهوم الصلاة باختلاف الافراد ، من حيث كونها واجدة
لجميع الاجزاء أو فاقدة لبعضها ، مع اختلاف الاجزاء الفاقدة والواجدة ، وكما تضاف
الزيادة والنقيصة في تلك المشككات إلى الفرد لا إلى الحقيقة ، كذلك في الصلاة .
هذا ، ويمكن أن يستشهد لوجود الجامع بين الصحيح والفاسد بما هو المرتكز في
ذهن الخواص والعوام ، من صحة تقسيم الصلاة إلى الصحيح والفاسد ولو مجازا ، وإرادة
المسمى بلفظ الصلاة خلاف الواقع قطعا .