يلتزم بالاشتغال في موارد الشك في الجزئية أو الشرطية ، وإن بنى في
الأقل والأكثر على البراءة عقلا ، لأنه مكلف باتيان ذلك المعنى الواحد ،
فمتى شك في جزئية شئ أو شرطيته ، يرجع شكه إلى أن ذلك المعنى
الواحد هل يتحقق بدون الاتيان بالمشكوك أم لا ، مع أن القائلين بالصحيح
قائلون بالبراءة فيهما .
وقد تصدى لدفع هذا الاشكال شيخنا الأستاذ في الكفاية بأن
الجامع انما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركبات المختلفة زيادة
ونقيصة ، بحسب اختلاف الحالات ، يتحد معها نحو اتحاد وفي مثله تجرى
البراءة ، وانما لا تجرى فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا مسببا
عن مركب مردد بين الأقل والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء
فيما إذا شك في اجزائهما ( انتهى كلامه ) .
أقول : لا اشكال في أنه إذا كان الشئ مجمعا ومصداقا لعناوين
عديدة ، فكل عنوان منها وقع في حيز التكليف ، كان المكلف مأخوذا
بذلك العنوان والعناوين الاخر وان كانت متحققة مع العنوان الواقع في
حيز التكليف ، ولكن ليس لوجودها ولا لعدمها دخل في براءة ذمة
المكلف واشتغاله وهذا واضح جدا ، فحينئذ ان قلنا بان الواقع في
شرح
( لا يقال ) : ان الموضوع له ان كان العنوان العرضي ، أي مفهوم الاجزاء
المفيدة للقرب ، فيلزم كون الصلاة مثلا مرادفة لهذا العنوان ، وان كان مصداق الاجزاء
المقيدة بهذا القيد ، فهو كر على ما فر من عدم تصوير الجامع .
( لأنا نقول ) : الموضوع له على هذا ليس المفهوم المذكور ، ولا الجامع بين
الخارجيات ، بل نفس الأجزاء الخارجية كما قلنا مقيدة بذلك القيد ، فيكون الجامع
لشتات المتفرقات ذلك القيد ، وذلك لا ينافي عدم الجامع لها بغير هذا العنوان ، وهذا
التقرير وان سلم عن مخالفة المرتكزات لكن يبقى اشكال الاشتغال الآتي على حاله .