إذا عرفت هذا ، فنقول : يصح للأعمى أن يقول : ان الواضع
لاحظ جميع اجزاء الصلاة المأتي بها بقصد واحد ، وقد قلنا بان الأشياء
المتعددة بهذه الملاحظة واحدة اعتبارا ، وبعد طرو الوحدة الاعتبارية ، حال
تلك الأشياء بأجمعها حال الواحد الحقيقي ، فكما أن الواحد الحقيقي يمكن
اخذه في الموضوع له على نحو لا تنثلم وحدته باختلاف الحالات الطارئة
عليه [ 43 ] كذلك الواحد الاعتباري قد يعتبر على نحو ليس فيه حد
خاص . ولازم ذلك أنه متى ما وجد مقدار من ذلك المركب مقيدا
بما يوجب وحدة الاجزاء اعتبارا وهو وحدة القصد ، يصدق عليه ذلك
المعنى ، سواء وجد في حد التام أو الناقص ، فالذي وضع له اللفظ هو
شرح
[ 43 ] لا يخفى أن للموضوع له للفظ الصلاة على هذا وحدة اعتبارية من
جهتين .
( إحداهما ) : كونه جامعا لشتات الاجزاء المختلفة ، كالتكبير والقراءة والسورة
والركوع والسجود وأمثال ذلك ، فإنها أشياء متعددة حقيقة ، يعتبرها المعتبر واحدة
ويعبر عنها بالصلاة .
( ثانيتهما ) : كونه جامعا منتزعا من أفراد متعددة مختلفة الاجزاء ، فان مقدارا ما
من الاجزاء والشرائط - محاطا بقصد اتيان الصلاة لله أو لإراءة الناس - ليست له
وحدة كلية حقيقية ، كالوحدة الكلية لمفهوم الخط ، وهو مقدار ما من طرف السطح يقبل
القسمة طولا ، حيث لا تنثلم وحدته الكلية باختلاف الخطوط طولا وقصرا ، بل له
وحدة اعتبارية يعتبرها المعتبر من جهة كون تلك الأشياء المتعددة في جميع الافراد محاطة
بالقصد المذكور .
والمقصود في المقام تشبيه تلك الوحدة الكلية الاعتبارية بالوحدة الحقيقية
الشخصية أو الكلية ، فكما لا تنثلم الوحدة الشخصية باختلاف الحالات والوحدة الكلية
الحقيقية باختلاف الافراد ، كذلك لا تنثلم تلك الوحدة الاعتبارية الكلية ، فكما
لا تنثلم وحدة حقيقة الماء باختلاف أفراده زيادة ونقيصة ، وحقيقة مفهوم البيت