تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إذا عرفت هذا ، فنقول : يصح للأعمى أن يقول : ان الواضع لاحظ جميع اجزاء الصلاة المأتي بها بقصد واحد ، وقد قلنا بان الأشياء المتعددة بهذه الملاحظة واحدة اعتبارا ، وبعد طرو الوحدة الاعتبارية ، حال تلك الأشياء بأجمعها حال الواحد الحقيقي ، فكما أن الواحد الحقيقي يمكن اخذه في الموضوع له على نحو لا تنثلم وحدته باختلاف الحالات الطارئة عليه [ 43 ] كذلك الواحد الاعتباري قد يعتبر على نحو ليس فيه حد خاص . ولازم ذلك أنه متى ما وجد مقدار من ذلك المركب مقيدا بما يوجب وحدة الاجزاء اعتبارا وهو وحدة القصد ، يصدق عليه ذلك المعنى ، سواء وجد في حد التام أو الناقص ، فالذي وضع له اللفظ هو
شرح
[ 43 ] لا يخفى أن للموضوع له للفظ الصلاة على هذا وحدة اعتبارية من جهتين . ( إحداهما ) : كونه جامعا لشتات الاجزاء المختلفة ، كالتكبير والقراءة والسورة والركوع والسجود وأمثال ذلك ، فإنها أشياء متعددة حقيقة ، يعتبرها المعتبر واحدة ويعبر عنها بالصلاة . ( ثانيتهما ) : كونه جامعا منتزعا من أفراد متعددة مختلفة الاجزاء ، فان مقدارا ما من الاجزاء والشرائط - محاطا بقصد اتيان الصلاة لله أو لإراءة الناس - ليست له وحدة كلية حقيقية ، كالوحدة الكلية لمفهوم الخط ، وهو مقدار ما من طرف السطح يقبل القسمة طولا ، حيث لا تنثلم وحدته الكلية باختلاف الخطوط طولا وقصرا ، بل له وحدة اعتبارية يعتبرها المعتبر من جهة كون تلك الأشياء المتعددة في جميع الافراد محاطة بالقصد المذكور . والمقصود في المقام تشبيه تلك الوحدة الكلية الاعتبارية بالوحدة الحقيقية الشخصية أو الكلية ، فكما لا تنثلم الوحدة الشخصية باختلاف الحالات والوحدة الكلية الحقيقية باختلاف الافراد ، كذلك لا تنثلم تلك الوحدة الاعتبارية الكلية ، فكما لا تنثلم وحدة حقيقة الماء باختلاف أفراده زيادة ونقيصة ، وحقيقة مفهوم البيت
إفاضة العوائد — صفحة 55 | السيد الگلپايگاني