تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لشتات تلك الحقائق المختلفة ، كما أن الأعمى أيضا لا بدله من تصور جامع يكون أوسع دائرة من الأول نعم لو ادعى كل واحد منهما ما ادعاه على نحو الاشتراك اللفظي ، يمكن هذه الدعوى مع عدم القدر الجامع بين تلك الحقايق ، لكن هذه المقالة مع كونها بعيدة في نفسها لا تناسب كلماتهم ، كما لا يخفى [ 39 ] . إذا عرفت هذا ، فنقول لا يتعقل اخذ القدر الجامع بين ذوات تلك الحقائق المختلفة المتصفة بالصحة [ 40 ] مع قطع النظر عن اعتبار امر خارج عنها ، لان معنى اخذ القدر الجامع الغاء الخصوصيات واخذ ما هو مشترك سار في جميع الافراد ، والمفروض ان لتلك الخصوصيات دخلا في الصحة . مثلا الصلاة التي يأتي بها القادر قائما يتقوم صحتها بالقيام ، فلو اعتبر القيام مثلا في الموضوع له ، فلا يصدق على الصلاة التي يأتي بها المريض جالسا ، وإن لم يعتبر فيلزم صدقها على الصلاة التي يأتي
شرح
[ 39 ] وذلك ، لان المتبادر من تلك الألفاظ عند استعمالها في معاني مختلفة الاجزاء والشرائط شئ واحد ، ولا فرق في ذلك بين القولين ، والشاهد هو الوجدان . [ 40 ] وبعبارة أخرى : المركب الاعتباري عبارة عن مفهوم واحد يؤخذ ويشار به إلى الاجزاء والشرائط بالإشارة الاجمالية ، كالصلاة مثلا ، فإنه يشار بها اجمالا إلى أجزاء متعددة وشرائط متكثرة من التكبير إلى التسليم ، وكذلك الحج يشار به اجمالا إلى ما أوله التحريم وآخره التحليل ، فإذا كان بين شرطين أو جزءين من صلاتين مثلا مناقضة أو مضادة بحيث لم يمكن أخذ الجامع ، مثل القيام واللاقيام أو القعو ، والجهر والاخفات في محل واحد من الصلاتين ، والركعة الرابعة وعدمها ، والثالثة وعدمها ، وأمثال ذلك من الشرائط والاجزاء المختلفة للصلوات المختلفة فلا يمكن أخذ مفهوم واحد يشار به إلى ذلك الجامع المحال وسائر الاجزاء والشرائط بالإشارة الاجمالية ، لان المركب من المحال محال .