لشتات تلك الحقائق المختلفة ، كما أن الأعمى أيضا لا بدله من تصور
جامع يكون أوسع دائرة من الأول نعم لو ادعى كل واحد منهما ما ادعاه
على نحو الاشتراك اللفظي ، يمكن هذه الدعوى مع عدم القدر الجامع بين
تلك الحقايق ، لكن هذه المقالة مع كونها بعيدة في نفسها لا تناسب
كلماتهم ، كما لا يخفى [ 39 ] .
إذا عرفت هذا ، فنقول لا يتعقل اخذ القدر الجامع بين ذوات
تلك الحقائق المختلفة المتصفة بالصحة [ 40 ] مع قطع النظر عن اعتبار امر
خارج عنها ، لان معنى اخذ القدر الجامع الغاء الخصوصيات واخذ ما هو
مشترك سار في جميع الافراد ، والمفروض ان لتلك الخصوصيات دخلا في
الصحة . مثلا الصلاة التي يأتي بها القادر قائما يتقوم صحتها بالقيام ، فلو
اعتبر القيام مثلا في الموضوع له ، فلا يصدق على الصلاة التي
يأتي بها المريض جالسا ، وإن لم يعتبر فيلزم صدقها على الصلاة التي يأتي
شرح
[ 39 ] وذلك ، لان المتبادر من تلك الألفاظ عند استعمالها في معاني مختلفة
الاجزاء والشرائط شئ واحد ، ولا فرق في ذلك بين القولين ، والشاهد هو الوجدان .
[ 40 ] وبعبارة أخرى : المركب الاعتباري عبارة عن مفهوم واحد يؤخذ ويشار
به إلى الاجزاء والشرائط بالإشارة الاجمالية ، كالصلاة مثلا ، فإنه يشار بها اجمالا إلى
أجزاء متعددة وشرائط متكثرة من التكبير إلى التسليم ، وكذلك الحج يشار به اجمالا
إلى ما أوله التحريم وآخره التحليل ، فإذا كان بين شرطين أو جزءين من صلاتين
مثلا مناقضة أو مضادة بحيث لم يمكن أخذ الجامع ، مثل القيام واللاقيام أو القعو ،
والجهر والاخفات في محل واحد من الصلاتين ، والركعة الرابعة وعدمها ، والثالثة
وعدمها ، وأمثال ذلك من الشرائط والاجزاء المختلفة للصلوات المختلفة فلا يمكن أخذ
مفهوم واحد يشار به إلى ذلك الجامع المحال وسائر الاجزاء والشرائط بالإشارة
الاجمالية ، لان المركب من المحال محال .