تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
على عقد لم يشرعه الشارع ولم يمضه [ 192 ] ومن المعلوم أن العصيان بهذا المعنى ملازم للفساد ، فتأمل .
شرح
[ 192 ] لكن الانصاف أنه خلاف الظاهر ، فان اطلاق المعصية على مثل بيع الهواء كما ترى ، ولعله لذلك أو بعض ما يأتي امر بالتأمل . ان قلت : إن المعصية في مورد الرواية - أعني معصية العبد للسيد - لم تكن تكليفية كما هو الظاهر من قول السائل ( تزوج بغير اذن مولاه ) وإلا كان الا نسب أن يقول ( مع نهي مولاه ) فحمل المعصية على التكليفي يستلزم خروج المورد . قلت : أولا : أنه يحتمل قريبا أن يكون المراد من التزويج بغير الاذن هو التزويج مع النهي ، فان اطلاق تلك العبارة في هذا المعنى شايع ، وحملها عليه أظهر من حمل المعصية على مخالفة النهي الوضعي . وثانيا : أنه لو سلم ظهور المورد فيما ذكر ، نقول : خصوصية المورد لا تخصص عموم العلة ، والمعصية التي جعلت في الرواية علة للبطلان أعم من معصية الحكم الوضعي والتكليفي ، فاطلاقها يقتضي بطلان المعاملة المنهي عنها ، ولو بالنهي التكليفي . نعم لا يستفاد منها الافساد ما كان بذاته منهيا عنه ، لا بعنوان آخر ، بل يستفاد منها الصحة فيه كما هو واضح . والحاصل : أن دلالة الرواية على الفساد غير قابلة للانكار . ويمكن أن يستدل له أيضا برواية تحف العقول ، حيث قال ( ع ) : ( واما وجوه الحرام من البيع والشراء ، فكل امر يكون فيه مما هو منهي عنه من جهة اكله وشربه - إلى قوله - فجميع تقلبه في ذلك حرام ) ( 1 ) فإنه ( ع ) ذكر في عداد ما فيه وجه من وجوه الفساد البيع بالربا الذي لا فساد في متعلقه ، وإنما يكون الفساد في نفسه ، فكأن الرواية صريحة في أن المعاملة المحرمة في نفسها أيضا من وجوه الحرام . والظاهر أن المقصود من وجوه الحرام هو الفاسد من المعاملات ، ويكون وجوه الحرام ووجوه الحلال هما الوضعيان أو ما يشملهما ، لا خصوص التكليفي ، نظير ( أحل الله البيع ) ويشهد له قوله ( ع ) : ( وجميع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب ( 2 ) من أبواب ما يكتسب الحديث ( 1 )
إفاضة العوائد — صفحة 302 | السيد الگلپايگاني