وهذا لوجود قرائن في المقام ، ولولاه لزم حمله على ما هو ظاهر فيه من
التحريم الغير المنافى للصحة [ 191 ] ، بل موجب لها في بعض المقامات ،
كما عرفت .
هذا ، وقد يقال إن مقتضى القواعد وان كان كذلك الا ان في
الاخبار ما يدل على أن التحريم ملازم للفساد شرعا ، مثل ما رواه في
الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السلام سأله عن مملوك تزوج
بغير اذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما ،
قلنا أصلحك الله تعالى إن حكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما
يقولون : إن أصل النكاح فاسد ، ولا يحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر
عليه السلام إنه لم يعص الله وانما عصى سيده ، فإذا أجاز فهو له جائز ( 1 ) .
حيث أنه يدل على أنه لو كان النكاح محرما شرعا لبطل ، بل يشعر بان
الملازمة بين المعصية والفساد من المسلمات بين الأصحاب ، وإنما اشتبه
من قال بفساد النكاح في الفرض ، من جهة تخيل ان التحريم المستلزم
للفساد أعم من أن يكون متعلقا بعنوان المعاملة بأصل الشرع ، أو يكون من
جهة وجوب متابعة السيد .
ويمكن أن يقال ليس المراد من المعصية في الرواية مخالفة النهى
التحريمي ، بل مخالفة النهى الوضعي ، إذ من المتعارف إطلاق المعصية عرفا
شرح
[ 191 ] لكن الظاهر أن النواهي المتعلقة بعنوان المعاملات - دون امر خارج
عنها كالبيع وقت النداء - ظاهرة في الوضعي كما لا يخفى . ولعله الوجه في الاجماع
المدعى على ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الجزء ( 14 ) الباب ( 24 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ( 1 ) .