وبعبارة أخرى فكما أنا قلنا في مسألة اجتماع الأمر والنهي
بامكان أن يتحد العنوان المبغوض مع العنوان المقرب ، كذلك هنا من
دون تفاوت ، فان أصل الصلاة شئ ، وخصوصية ايقاعها في مكان
مخصوص مثلا شئ آخر مفهوما ، وإن كانا متحدين في الخارج . نعم لو
تعلق النهى بنفس المقيد وهي الصلاة المخصوصة ، فلازمه الفساد من جهة
عدم امكان كون الطبيعة - من دون تقييد - ذات مصلحة توجب المطلوبية ،
والطبيعة المقيدة بقيد خاص ذات مفسدة توجب المبغوضية .
والحاصل أنه كلما تعلق النهى بأمر آخر يتحد مع الطبيعة المأمور
بها ، فالصحة والفساد فيه يبتنيان على كفاية تعدد الجهة في تعدد الأمر والنهي
ولوازمهما من القرب والبعد والإطاعة والعصيان والمثوبة
والعقوبة ، وحيث اخترنا كفاية تعدد الجهة في ذلك ، فالحق في المقام
الصحة ، وكلما تعلق النهى بنفس المقيد لا يمكن كون الفعل صحيحا ، وإن
قلنا بكفاية تعدد الجهة ، فان الجهة الموجبة للمبغوضية ليست مباينة لأصل
الطبيعة ، حتى في عالم الذهن ، فلا يمكن أن تكون مبغوضة ، ويكون أصل
الطبيعة محبوبة من دون تقييد . [ وبعبارة أخرى لو بقيت المحبوبية التي هي ملاك الصحة في
العبادة في المثال ، يلزم كون الشئ الواحد خارجا وجهة محبوبا
ومبغوضا ، وهو مستحيل .
هذا حال العبادات وأما غيرها ، فلا ينافي النهى فيها الصحة
شرح
في الواحد ذهنا وخارجا ولا يقاس الايقاع بالغصب ، لان منشأ الغصب كما مر طبيعة
الحركة في حال عدم اتحادها مع الخصوصيات ، بخلاف ايقاع الصلاة فان منشأه نفس
الصلاة كما هو واضح .