تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالحق أنه لا يقتضى الفساد مطلقا . أما في العبادات ، فلان ما يتوهم كونه مانعا عن الصحة كون العمل مبغوضا ، فلا يحصل القرب المعتبر في العبادات به . وفيه أنه من الممكن ان يكون العمل المشتمل على الخصوصية موجبا للقرب من حيث ذات العمل [ 189 ] وان كان ايجاده في تلك الخصوصية مبغوضا للمولى .
شرح
[ 189 ] ان قلت : لا يخرج النهي المتصور في المقام عن قسمين ، لأنه اما أن يتعلق بذات المقيد في مقابل العدم ، واما أن يتعلق بالإضافة والخصوصية . اما الأول : فقد مر منه - دام ظله - مفصلا امتناع الاجتماع فيه ، وخروجه عن محل نزاع الاجتماع والامتناع ، كما اعترف به في المقام أيضا . واما الثاني : فقد مر منه - دام ظله - في العبادات المكروهة عدم الاشكال فيه ، حتى عند الامتناعي ، لتعدد موطن الحكمين ، إذ لا منافاة بين محبوبية الخاص ومبغوضية الخصوصية ، فما معنى ابتناء الصحة والفساد على الاجتماع والامتناع ؟ قلت : يمكن تصوير قسم ثالث يصح الابتناء المذكور فيه ، بان يتعلق النهي بعنوان متحد مع الذات مصداقا ، مع التغاير المفهومي ، مثل ايقاع الصلاة في الحمام مثلا ، فإنه عنوان متحد مع الصلاة في الحمام ، ولكنه غير الذات مفهوما وغير الخصوصية مفهوما ومصداقا ، بل منتزع من الذات والخصوصية ، وقد مر في بحث الاجتماع أن موطن الحكمين إذا كانا مختلفي المفهوم يجري النزاع ، وان كان أحدهما أخص مطلقا فالمنهي عنه والمبغوض عنوان الايقاع ، والمأمور به عنوان الصلاة ، ولا مانع من الحكمين الا الاتحاد المصداقي على الامتناع ، هذا غاية التوجيه لمرامه - دام ظله - . لكن فيه : ان عنوان ايقاع الصلاة في الحمام مفهوم انتزاعي ، وقد مر ان الامر بمثله راجع إلى الامر بمنشأه ، ومنشأ الانتزاع ليس الا نفس الصلاة مع الخصوصية ، فيرجع النهي عن ايقاعها إلى النهي عنها مع الخصوصية ، فتكون الصلاة في الحمام بما هي منشأ للمبغوض مبغوضة وبما هي صلاة محبوبة ، فيرجع الامر إلى اجتماع الحكمين