تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وفيه ان الممتنع بحكم العقل تعلق الامر بشئ يعجز عن اتيانه في وقت الامتثال واما انه يجب أن تكون القدرة سابقة على الامر حتى يصح الامر فلا ، ضرورة انه لا يمتنع عند العقل ان يحكم المولى بشئ يعجز عنه المأمور في مرتبة الحكم [ 104 ] . ولكن تحصل له القدرة عليه بنفس ذلك الحكم ، فحينئذ نقول : ان توقف القدرة على الامر مسلم ، واما توقف
شرح
إذ هو ليس الا طلب الحاصل ، فلا مورد لتنظيره بالشدة للضرب المنتفية بانتفائه ، ففي الحقيقة يشترط في تحقق الإرادة عدم وجود المراد في الخارج ، لكن لا بنحو يكون العدم قيدا للمراد ، بل بتحقق الإرادة في حال عدم المراد أيضا ولا يكون من قبيل عوارض الماهية كالزوجية للأربعة ، بحيث لا ينفك عنها في جميع العوالم ، حيث إنها زوج في عالم التقرر والذهن والخارج ، فان الانفكاك الخارجي قد مر بيانه ، وفي عالم التقرر ليست الصلاة محكومة بحكم أصلا لا الوجوب ولا عدمه ، بل الإرادة عارضة للوجود الذهني للأفعال ، لكن لا بما هو وجود تصوري ، بل بما هو حاك عن الخارج ، كالكلية العارضة للانسان . فتحصل : ان موضوع الامر هو الوجود التصوري لا الخارجي ، فلا دور من هذه الجهة ، انما الكلام في أن دخل قصد الامر في الموضوع لا يمكن الا بعد فرض وجود الامر ، وتحققه في الخارج عند لحاظ الموضوع ، وفي حال لحاظ وجود الأمر الخارجي لا يمكن ايجاده ، لان ايجاد الشئ يلازم بل يتوقف على لحاظه معدوما فيوجده ، فلا يتصور الموضوع الا في لحاظ لا يمكن جعل الحكم فيه ، الا ان يقال : ان الامر المفروض الوجود ان كان شخص الامر المجعول في القضية يلزم المحذور المذكور ، واما ان كان طبيعة الامر فلا ، لعدم الملازمة بين لحاظ وجود الطبيعة وعدم لحاظ وجود شخص الامر المجعول كما هو واضح . [ 104 ] وذلك لان القدرة لم تكن دخيلة في الموضوع ، حتى يلزم من تأخرها عن الامر رتبة تأخر الموضوع عن الحكم ، بل العقل يحكم بقبح العقاب على ما لا يطاق ، ويكفي في رفع القبح تحقق القدرة حين العمل وان كان بنفس الامر .
إفاضة العوائد — صفحة 151 | السيد الگلپايگاني