تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الامر على القدرة بمعنى لزوم كونها قبله رتبة فلا ، لما عرفت من جواز حصولها بنفس الامر . وههنا كذلك ، لأنه بنفس الامر تحصل القدرة على اتيان الفعل بداعية . وقد يقال إن الامر باتيان الفعل بداعي الامر وان لم يكن مستلزما للدور ، الا انه مستحيل من جهة عدم قدرة المكلف على ايجاد هذا المقيد أصلا ، حتى بعد الامر بذلك المقيد ، فان القدرة - على ايجاد الصلاة بداعي الامر بها مثلا - تتوقف على الامر بذات الصلاة ، والامر بها - مقيدة بكونها بداعي الامر - ليس أمرا بها مجردة عنه ، لان الامر بالمقيد ليس أمرا بالجرد عن القيد ، فالتمكن من ايجاد الفعل مقيدا بحصوله بداعي الامر لا يحصل الا بعد تعلق الامر بذات الفعل . ( وفيه ) ان الامر المتعلق بالمقيد ينسب إلى الطبيعة المهملة حقيقة ، لأنها تتحد مع المقيد ، فهذا الامر - المتعلق بالمقيد بملاحظة تعلقه بالطبيعة المهملة - يوجب قدرة المكلف على ايجادها بداعية [ 105 ] نعم لو أوجدها فيما هو مباين للمطلوب الأصلي ، لا يمكن ان يكون هذا الايجاد
شرح
[ 105 ] لا يقال : ان الامر المذكور وان كان نسب إلى المهملة لكن ليس مؤثرا في نفسه ومحركا لا يجاد المهملة ليصح جعله داعيا لها ، بل هو امر انتزاعي لا اثر له مستقلا . لأنا نقول : ان لم يكن لهذا الامر الانتزاعي أثر ، فكيف يحكم بالبراءة فيما دار الامر بين المطلق والمقيد في غير المقام ؟ وهل مبنى البراءة فيه أن الامر بالمهملة معلوم والقيد مشكوك فيه ؟ فلو كان الامر بالمهملة غير مؤثر لاستشكل بأن ما هو المعلوم غير مؤثر والمؤثر مردد فيجب الاحتياط . لا يقال : نعم لو لم يعلم القيد فالمعلوم مؤثر ، لأنه بعد الجهل بالقيد يكون بمنزلة المطلق ، لان المناط في التأثير عند العقل هو المقدار المعلوم ، والمفروض ان المقدار المعلوم