الصادر منه [ 102 ] ، نعم لو دل دليل من الخارج على
الاكتفاء بما يصدر من النائب ، وانه عند الامر
بمنزلة ما يصدر عن نفسه ، نأخذ به والا فلا .
( الأمر الثاني )
( في التعبدي والتوصلي )
لا اشكال في أن الواجب في الشريعة على قسمين : تعبدي
وتوصلي ، ولو شك في كون الواجب توصليا أو تعبديا فهل يحمل على
الأول أو الثاني ؟
وتوضيح المقام يتوقف على تصور الواجبات التعبدية وشرح
حقيقتها ، حتى يتضح الحال في صورة الشك ، فنقول وبالله الاستعانة :
أنه قد اشتهر في ألسنة العلماء انها عبارة عما يعتبر فيه اتيانه
بقصد إطاعة الامر المتوجه إليه . وأورد على ذلك بلزوم الدور ، فان
شرح
[ 102 ] هذا الظاهر مما لا ينكر ، وحيث إن المباشرة ليست من قيود الطلب
عقلا ، فلا يوجب ذكرها الاجمال ، بل يوجب تقييد المادة نعم لو احتمل سقوط الامر
باتيان الغير من دون إضافة للمكلف أصلا ، فبيان دخل أصل الإضافة يوجب
الاجمال . وقد مر تفصيله في اعتبار الإضافة فراجع .
ثم إنه لو فرض عدم الدليل ، فهل العقل يحكم بالبراءة عند الشك في اعتبار
المباشرة أو الاشتغال ؟ الظاهر هو عدم جريان البراءة فيه ، لما مر - في الشك في اعتبار
الإضافة - من أن توجه الامر إلى المكلف حجة عقلية يصح الاحتجاج به عند الشك ،
وان لم يكن كاشفا عن المراد . وليس احتمال كفاية فعل الغير كاحتمال كفاية الفعل
الصادر من نفسه بلا اختيار ولا قصد العنوان ، حيث لا حجة للثاني ، فتجري البراءة
بخلاف الأول ، وقد مرت الإشارة إليه في ما تقدم .