ويمكن ان يقال : إن المعتبر فيها ليس الا وقوع الفعل على وجه
يوجب القرب عند المولى ، وهذا لا يتوقف على الامر . ( بيان ذلك ) : أن
الفعل الواقع في الخارج على قسمين ( أحدهما ) ما ليس للقصد دخل في
تحققه ، بل لو صدر من الغافل لصدق عليه عنوانه ( ثانيهما ) ما يكون قوامه
في الخارج بالقصد ، كالتعظيم والإهانة وأمثالهما . وأيضا لا اشكال في أن
تعظيم من له أهلية ذلك بما هو أهل له ، وكذا شكره ومدحه بما يليق به ،
حسن عقلا ، ومقرب بالذات ، ولا يحتاج في تحقق القرب إلى وجود امر
بهذه العناوين . نعم قد يشك في أن التعظيم المناسب له أو المدح اللائق
بشأنه ماذا ؟ وقد يتخيل كون عمل خاص تعظيما له ، أو ان القول الكذائي
مدح له . والواقع ليس كذلك ، بل هذا الذي يعتقده تعظيما توهين له ،
شرح
والمفاسد بعد العلم بها ، وجعل الامر داعيا للفعل أيضا فعل من الافعال ، فان علم
الانسان أن فيه مصلحة ملزمة وفي تركه مفسدة لازمة الدفع فهذه المصلحة عند العلم بها
محرم ذاتي وكذا المفسدة . ومعلوم انه ما لم يجعل تحت الامر ليس فيه مصلحة ولا في
تركه مفسدة ، واما لو جعل تحت الامر ففي تركه العقاب وفي فعله الثواب ، لأنه مصداق
لامتثال الواجب . والعلم بهما محرك ذاتي ، مثلا لو كان امر الوالد بلا مصلحة ذاتية
تصلح للمحركية ، فأمر الشارع بوجوب اطاعته ووجوب جعل امره محركا في ما امر
وعلم به المكلف ، علم أن في امتثال أمر الوالد مصلحة وفي تركه مفسدة ، لأنه مصداق
لامتثال أمر الله تبارك وتعالى ولا نتيجة في جعل المحركية الا ذلك .
ان قلت : نعم هذا إذا جعلت المحركية تحت امر آخر ، والكلام في جعل المحركية
بنفس هذا الامر .
قلت : نرجع إلى الاشكال الأول ، من عدم امكان اخذ جعل الحكم في
موضوع نفسه ، ويمكن تصحيحه بالقضية الطبيعية ، بأن يقال تجب الصلاة مثلا بقصد
طبيعة الامر ، فمحركية الطبيعة موضوع للامر المذكور ، لا محركية نفسه حتى يلزم المحذور .