بداعي ذلك الامر ، كما لو أمر بعتق رقبة مؤمنة ، فاعتق رقبة كافرة ، لان
الموجود في الخارج ليس تمام المطلوب ، بل يشتمل على جزء عقلي منه .
أما لو لم ينقص الفعل الماتى به بداعي الامر بالطبيعة المهملة عن حقيقة
المطلوب الأصلي أصلا - كما في المقام - فلا مانع من بعث الامر المنسوب
إلى المهملة للمكلف .
ويمكن ان يقال - في وجه عدم امكان اخذ التعبد بالامر في
موضوعه - ان الامر وان كان توصليا يشترط فيه ان يصلح لان يصير
داعيا للمكلف نحو الفعل الذي تعلق به ، لأنه ليس الا ايجاد الداعي
للمكلف ، والامر المتعلق بالفعل بداعي الامر لا يمكن ان يكون داعيا
للمكلف إلى ايجاد متعلقه ، لأنه اعتبر في متعلقه كونه بداعي الامر ، ولا
يمكن ان يكون الامر محركا إلى محركية نفسه [ 106 ] فافهم هذا ان قلنا
بان العبادات يعتبر فيها قصد إطاعة الامر .
شرح
ليس المهملة ، واما مع العلم بالقيد فلا اثر للامر بالمهملة ، ولذا لا يجب امتثاله عند
العجز عن القيد .
لأنه يقال : نعم لو لم يكن اتيان المهملة ملازما للقيد ، فالامر بها لا يؤثر في
اتيان المهملة منفكا عن القيد ، وأما مع الملازمة فذلك الامر موضوع لوجوب الامتثال
في حكم العقل ، بل لا يمكن الاتيان بالقيد والمقيد الا بذلك .
والحاصل : ان القول بالبراءة فيما ذكر يلازم امكان قصد القربة في
المقام ، نعم على القول بالاشتغال هناك لا محيص عن الاشكال .
[ 106 ] لا يخفى أن محركية ما ليس بمحرك ذاتا وان كانت غير قابلة للجعل ،
كالعلية على ما مر في الوضع ، لكن لا مانع من ايجاد ما هو المحرك ذاتا والمتحد عنوانا
مع محركية ما ليس بمحرك ، فيستنتج منه جعل المحركية .
بيان ذلك : ان المحرك الذاتي في الافعال والتروك الموجودة فيها المصالح