بواسطة وضع الهيئة على الطلب القائم بالنفس ، فالمركب من الوضعين يفيد
الطلب المتعلق بتلك الطبيعة اللا بشرط . وحيث أن الطبيعة اللا بشرط
حتى من حيث الوجود والعدم لا يمكن أن تكون محلا للإرادة عقلا يجب
اعتبار وجود ما زائدا على ما يقتضيه وضع المادة والهيئة [ 72 ] ، والوجود
المذكور الذي يجب اعتباره عقلا على أنحاء :
( أحدها ) الوجود الساري في كل فرد كما في قوله تعالى أحل الله
البيع ( ثانيها ) الوجود المقيد بقيد خاص ، ومن القيود المرة والتكرار ،
والفور أو الوجود الأول وأمثال ذلك ( ثالثها ) أن يعتبر صرف الوجود
مقابل العدم الأزلي ، من دون امر آخر وراء ذلك .
وبعبارة أخرى كان المطلوب انتقاض العدم الأزلي
شرح
أداء الحروف ، ولا يمكن تحققها مجردة عن المادة ، نعم يمكن افهامها أيضا
بالإشارة ويقال : ما لا يمكن تحققه الا في ضمن صيغة من الصيغ ، ومعناها الطلب
المتعلق بالمادة المتحقق في نفس المتكلم .
[ 72 ] لا يخفى ان اعتبار واحد من الوجود أو العدم في متعلق الطلب عقلي ،
لعدم امكان تعلق الطلب بنفس معنى المادة ، وهو المفهوم المجرد عن جميع
الطواري حتى الوجود والعدم كما هو الفرض ، لعدم قابلية الماهية المجردة لان تقع
معروضا لشئ من العوارض ، ولذا يقال : الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي ،
وأما اعتبار خصوص الوجود دون العدم فليس بحكم العقل ، لامكان تعلق الطلب
بترك الطبيعة ، نعم يمكن ادعاء تبادره إلى الذهن في مقام الطلب بعد كونه والعدم
سيان بحكم العقل ، مثلا لو قيل : الطهارة شرط أو النجاسة مانع ، أمكن عقلا أن
يكون عدم النجاسة شرطا وأن يكون عدم الطهارة مانعا ، لكن يتبادر من تلك
القضايا بعد الحكم العقلي المذكور - كون الوجود معتبرا دون العدم ، الا إذا صرح
المتكلم باعتبار العدم في القضية .