( لا يقال ) : لازم حمل الجمل الخبرية في مقام الطلب على الاخبار
وقوع الكذب فيما لم يأت المكلف بالمطلوب ( لأنا نقول ) : الصدق
والكذب يلاحظان بالنسبة إلى النسبة الحكمية المقصودة بالأصالة ، دون
النسبة التي جئ بها توطئة لإفادة امر آخر . ولذا لا يستند الكذب إلى
القائل بان زيدا كثير الرماد ، توطئة لإفادة جوده ، وإن لم يكن له رماد ، أو
كان ولم يكن كثيرا وانما يسند إليه الكذب لو لم يكن زيد جوادا .
( الفصل الخامس )
( مفاد هيئة افعل )
هيئة افعل تدل بوضع المادة على الطبيعة اللا بشرط من جميع
الاعتبارات ، حتى الوجود والعدم ، وحتى الاعتبار الذي به صار مفادا
للمصدر [ 71 ] ضرورة أن المعنى المذكور آب عن الحمل على الذات ،
فيمتنع وجوده في الهيئة التي تحمل على الذات . هذا وضع المادة ، وتدل
شرح
المعنى ولا يخفى وجهه ، كما لا يخفى أن النكتة المذكورة توجب ظهورها في
الوجوب ، لا كونها بحيث تأبى عن الحمل على الاستحباب ، بل قد يؤتى بها لبيان
تأكد الاستحباب .
مفاد هيئة افعل :
[ 71 ] المادة عبارة عن أصوات خاصة غير مقيدة بهيئة خاصة لا يمكن
التلفظ بها وحدها ، بل لابد لتلفظها من إحدى الهيئات . نعم يمكن افهامها بالإشارة
إليها بأن يقال ( ض ، ر ، ب ) مثلا لمادة ضرب وهكذا غيرها . ومعناها أيضا مجرد
عن جميع القيود حتى الوجود والعدم ، ولا يمكن ايجاده في الذهن مستقلا ومنفكا
عن الهيئة ، نعم يشار إليه بما هو موجود في جميع الهيئات . والهيئة عبارة عن كيفية