والكلام في أن الأوامر المتعلقة بالمكلف بملاحظة العناوين الطارية [ 74 ]
لو اتى المكلف بمتعلقاتها ، هل تجزى عن الواقعيات الأولية ، بحيث لو
ارتفعت تلك الحالة الطارية في الوقت أو خارجه ، لا يجب عليه الاتيان
بما اقتضت الأوامر الواقعية الأولية أو لا يكون كذلك ؟
إذا عرفت ذلك فنقول : إن العناوين الطارية
التي توجب التكليف على قسمين ( أحدهما ) ما يوجب
حكما واقعيا في تلك الحالة مثل الاضطرار
( ثانيهما ) ما يوجب حكما ظاهريا ،
مثل الشك ، فها هنا مقامان يجب التكلم في كل
منهما .
شرح
الاجزاء :
[ 74 ] المراد بالعنوان الطاري هو العنوان المأخوذ في طول الواقعيات غير
المقيدة بحال ، سواء كان ظاهريا مجعولا في مرتبة الشك في الواقع ، أو واقعيا ثانويا
مجعولا في مرتبة العجز عن الواقعي الأولى ، مثل ان لم تجدوا ماءا فتيمموا فان
وجوب التيمم على الفاقد وان كان حكما واقعيا ليس وراءه حكم آخر في اللوح
المحفوظ كالأحكام الظاهرية ، لكن لما كان في مرتبة العجز عن الواقع الأولى
وفقدان الماء يقال له الواقعي الثانوي ، وكذا جميع ما جعل بلحاظ العجز عن
الواقعيات الأولية ، فيخرج مثل السفر والحضر ، فان أحد العنوانين لم يؤخذ مع العجز
عن الآخر ، بل هما ملحوظان في عرض واحد ، بمعنى ان الآمر قسم المكلف إلى
صنفين : الحاضر والمسافر ، وأوجب على الأول التمام ، وعلى الثاني القصر ، من
دون تقدم لأحدهما على الاخر . فليس المحكوم بأحد الحكمين محكوما بالحكم
الاخر أيضا ، حتى يقال هل الامتثال لأحدهما مجز عن الاخر أم لا ؟ بل لا موضوع
لأحدهما مع تحقق الاخر .