تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ضرورة أنه لو كان باقيا بعد فرض حصول متعلقه لزم طلب الحاصل ، وهو محال . ولا فرق في ذلك بين الواجبات التعبدية والتوصلية . وما قد يتوهم في التعبديات : من أنه قد يؤتى بالواجب بجميع ما اعتبر فيه ، ومع ذلك لم يسقط الامر ، لفقد التقرب الذي اعتبر في الغرض ، فهو بمعزل عن الصواب ، لما ذكرنا من استحالة بقاء الامر مع وجود عين ما اقتضاه في الخارج . وأما وجوب الاتيان ثانيا في التعبديات لو أخل بقصد القربة ، فاما من جهة اعتبار ذلك في المأمور به ، وإما من جهة تعلق الامر بالاتيان بالفعل ثانيا ، بعد سقوط الأمر الأول ، لعدم حصول الغرض الأصلي . وستطلع على تفصيل ذلك عند البحث عن وجوب مقدمة الواجب إن شاء الله . والحاصل ان الامر إذا اتى بما اقتضاه بجميع ما اعتبر فيه لا اقتضاء له ثانيا . نعم يتصور امر آخر يتعلق بايجاد الفعل ثانيا . وهذا غير عدم الاجزاء عن الأمر الأول . ولعمري إن هذا من الوضوح بمكان . وكذا لافرق فيما ذكرنا بين الا وامر المتعلقة بالعناوين الأولية ، وبين الا وامر الملحوظ فيها الحالات الطارية ، من قبيل العجز والاضطرار والشك وأمثال ذلك ، لوجود الملاك الذي ذكرنا في الجميع . وانما الاشكال
شرح
قابلا للتكرار ، فقيد الناقضية أيضا قيد يدفعه الاطلاق ، وتمام الكلام مع بيان الثمرة في باب تداخل الأسباب انشاء الله تعالى إذ لا ثمرة بين القولين في ما لم تكن أسباب متعددة ويكتفى بالمرة في الامتثال ، نعم بناء على الناقضية لا يعقل التكرار ، وبناء على عدمها يعقل التكرار لكن لا مقتضى له ، لان الأمر الأول لم يكن الا مقتضيا لأصل الطبيعة وقد تحققت ولا امر آخر بالفرض .