تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بعدم صحة اعتذار العبد عن المخالفة ، باحتمال الندب ، وعدم كون الآمر في مقام بيان القيد الدال على الرخصة في الترك . ونظير ما ذكرنا هنا - من استقرار الظهور العرفي بمجرد عدم ذكر القيد في الكلام ، وان لم يحرز كون المتكلم في مقام البيان - القضايا المسورة بلفظ الكل وأمثالها ، فان تلك الألفاظ موضوعة لبيان عموم افراد مدخولها ، سواء كان مطلقا أم مقيدا ، ففي قضية ( أكرم كل رجل عالم ) ، و ( أكرم كل رجل ) لفظ الكل مفيد لمعنى واحد ، وهو عموم افراد ما تعلق به وما دخل عليه ، غاية الأمر مدخوله في الأولى الطبيعة المقيدة ، وفي الثانية المطلقة ، فالتقيد في الرجل الذي هو مدخول الكل ليس تصرفا في لفظ الكل . وهذا واضح ، لكنه مع ذلك لو سمعنا من المتكلم ( أكرم كل رجل ) لا نرى من أنفسنا في الحكم بالعموم في افراد الرجل الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في لفظ الرجل ، بحيث لولاها نتوقف في أن المراد من القضية المذكورة اكرام جميع افراد الرجل ، أو جميع افراد الصنف الخاص منه ، ولا يبعد أن يكون نظير ذلك حمل الوجوب على النفسي والتعييني عند احتمال كونه غيريا أو تخييريا ، فان عدم اشتمال القضية على ما يفيد كون وجوبه لملاحظة الغير ، وكذا على ما يكون طرفا للفعل الواجب ، يوجب استقرار ظهورها في كون الوجوب نفسيا تعيينيا ، فلا يحتاج إلى
شرح
العقاب ، هذا على المختار من تحقق الحالة الموجودة في النفس في جميع الأقسام واحتياج بعض الأقسام إلى قيد ، واما على الفرق بين الوجوب والندب بالشدة والضعف واحتياج الوجوب إلى الحجة على الإرادة الشديدة ، فالعلم بالإرادة المرددة بين الضعيفة والشديدة ليس حجة على خصوص الشديدة منها ، ومقتضى الأصل البراءة ، لكن المبنى غير سديد .
إفاضة العوائد — صفحة 111 | السيد الگلپايگاني