مع أمه يحيط به حريم الأبقار ( 1 ) .
فالبقرة ترمز إلى الاخصاب . وعقيدتها تقول أنها في ( أبيس )
بمجرد أن تموت تبعث من جديد . وهي في ( صخور ) حاكمة السماء
وجسمها الحقيقي ، والروح الحية للأشجار ، ومربية ملك مصر ، وأم
حورس ، وربة الذهب ، وشخصية متعددة الألوان بوسعها أن تأخذ
صورة لبؤة ، وهي ربة للسعادة والرقص والموسيقى ( 2 ) .
فس هذه العقائد شربت قلوب الذين كفروا من بني إسرائيل حب
العجول . وقبل أن تجف أقدامهم من عبور البحر مع موسى عليه السلام
اتخذوا العجل إلها . قال تعالى : * ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم
اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون . وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم
الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في
قلوبهم العجل بكفرهم ) * ( 3 ) .
وعلى عقيدة بعث العجل بمجرد أن يموت ، إنطلقوا في آشور وفي
بابل تحت سقف السبي ، يبحثون عن هوية جديدة تبعث عليها دولتهم ،
لتضاهي ( حخور ) حاكمة السماء وجسمها الحقيقي . وتكون كالروح
الحية للأشجار كما تقول عقيدة الأبقار ، وتحت سقف البحث عن هوية .
كانت يد الله تعمل في الخفاء وهم لا يشعرون ، قال تعالى : * ( إن الذين
اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك
نجزي المفترين ) * ( 4 ) وذلك لأن نظام العالم هو نظام الأسباب
والمسببات ، والمسيرة لم تأخذ بأسباب التوبة والرجوع إلى الله ، وإنما
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 3 .
( 2 ) المصدر السابق ص 96 .
( 3 ) سورة البقرة آية 92 .
( 4 ) سورة الأعراف آية 152 .