المادة وزخرف الحياة ، فأنتج ذلك فيهم التناقض قولا وفعلا ، فهم
يذمون كل اتباع باسم أنه تقليد وإن كان مما ينبغي إذا كان بعيدا من
حسهم ، ويمدحون كل اتباع باسم أنه حظ الحياة وإن كان مما لا ينبغي
إذا كان ملائما لهوساتهم المادية ، وقد ساعدهم على ذلك وأعانهم عليه
مكثهم الممتد وقطونهم الطويل بمصر تحت استذلال المصريين ،
واسترقاقهم وتعذيبهم ، وبالجملة : فكانوا لذلك صعبة الانقياد لما
يأمرهم به أنبيائهم والربانيون من علمائهم مما فيه صلاح معاشهم
ومعادهم ، وسريعة اللحوق إلى ما يدعوهم المغرضون والمستكبرون
منهم ، وقد ابتليت الحقيقة والحق اليوم بمثل هذه البلية بالمدنية
المادية ، فهي مبنية القاعدة على الحس والمادة . فلا يقبل دليل فيما بعد
عن الحس ، ولا يسأل عن دليل فيما تضمن لذة مادية حسية ، فأوجب
ذلك إبطال الغريزة الإنسانية في أحكامها ، وارتحال المعارف العالية
والأخلاق الفاضلة من بيننا . فصار يهدد الإنسانية بالانهدام ، وجامعة
البشر بأشد الفساد وليعلمن نبأه بعد حين ( 1 ) .
. فالمسيرة اكتسبت من العالم الوثني الشئ الكثير ، وكان لهذا
أثرا بالغا على سلوك الفرد وانفعالاته ودوافعه ، ودفعت المسيرة في
صراع نفسي غير محسوم أدى إلى تناقض حركتها قولا وفعلا ، وهذا
الاهتزاز النفسي رشح فيما بعد على الجامعة البشرية وهددها بالفساد ،
ولبيان المكتسبات الإسرائيلية من الأمم الوثنية الاستكبارية ، نلقي بعض
الضوء على أهم المحطات التي تزودت منها المسيرة الإسرائيلية .
1 - [ فتنة العجل ]
لا شك أن أبرز ظاهرة في خصائص الديانة المصرية القديمة هي
هامش
( 1 ) الميزان 296 / 8 .