ذلك ضعف الشخصية أمام الزينة والزخرف في العالم الخارجي ، فراحت
تأكل من ثماره وتجتر ذكرياتها على سبيله ، وأنتج زاد الثمار والذكريات
العقد النفسية التي هي في مجملها استعداد وجداني مكتسب دائم . يؤثر
في سلوك المرء وشعوره ويفرغ عليهما طابعا خاصا ، ومما لا شك فيه
أن العقدة النفسية قد تنشأ من صدمة انفعالية عنيفة ، أو قد تنشأ من
صراع نفسي غير محسوم ، أو قد تنشأ من تربية غير رشيدة ، هذا كله له
معالم على امتداد المسيرة الإسرائيلية التي أرغمتها العقد النفسية في
نهاية المطاف على الخوف . حتى ولو لم يكن هناك داعيا إلى الخوف ،
وهذا كله نتيجة حقيقية . لمقدمة حقيقية . غيروا فيها اتجاههم الفطري .
وأصبحوا عالة على حركة وإنتاج الأمم من حولهم .
والباحث في المسيرة الإسرائيلية يجد أن المسيرة قد تأثرت
بعقائد العالم الخارجي ، ومن ثياب هذه العقائد اتخذت المسيرة ثوبا
واحدا أضافت إليه معالم سماوية باهتة ، تتفق مع أهوائهم وتنسجم مع
العقد النفسية التي أفرزتها الأحداث على امتداد المسيرة ، وفي نهاية
المطاف رشحت ثقافات هذه العقائد على المدنية المعاصرة وهددت
الإنسانية بالانهدام . ومهدت الطريق إلى المسيح الدجال . وفي إفرازات
المسيرة الإسرائيلية يقول صاحب تفسير الميزان : إذا تأملت قصص بني
إسرائيل المذكورة في القرآن ، وأمعنت فيها . وما فيها من أسرار أخلاقهم
وجدت أنهم كانوا قوما غائرين في المادة مكبين على ما يعطيه الحس
من لذائذ الحياة الصورية ، فقد كانت هذه الأمة لا تؤمن بما وراء الحس
ولا تنقاد إلا إلى اللذة والكمال المادي ، وهم اليوم كذلك ، وهذا الشأن
هو الذي صبر عقولهم وإرادتهم تحت انقياد الحس والمادة . لا يعقلون
إلا ما يجوزانه ، ولا يريدون إلا ما يرخصان لهم ذلك ، فانقياد الحس
يوجب لهم أن لا يقبلوا قولا إلا إذا دل عليه الحس ، وانقياد المادة
اقتضى فيهم أن يقبلوا كل ما يريده أو يستحسنه لهم كبرائهم من جمال
ابتلاءات الأمم — صفحة 86
مساهمون: سعيد أيوب
ص٨٦