أخذت بأسباب لا تحقق النجاة ولا تهدي طريقا إلا طريق الفتنة التي
تقود أتباعها إلى جهنم .
2 - [ فتنة الدماء النقية ]
لا شك في أن الشيطان صد عن العبادة الحق التي تصل الإنسان
بربه . وتحقق له السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، وبرنامج
الشيطان الذي صد به عن العبادة . هو نفس البرنامج الذي شوه به رموز
هذه العبادة لينفق الناس من حولهم ، فالله تعالى اصطفى من خلقه آدم
ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد . كما أخبر القرآن والسنة .
فهؤلاء من دون الناس الذين أخلصهم الله تعالى لعبادته ، وباختصار :
اصطفى الله الأنبياء والرسل واختار سبحانه من عباده من يقوم بيان
شريعته للناس . فهؤلاء أصحاب الدماء النقية ، بمعنى أن الشيطان ليس
له فيهم نصيب ، والشيطان صد عن هذا السبيل بإلقاءاته . ومن معالم
هذه الإلقاءات ظهور ثقافة تبناها الجبابرة والطواغيت على امتداد
المسيرة البشرية . والعمود الفقري لهذه الثقافة . أن في عروق هؤلاء
وأسرهم تجري دماء الآلهة ، ووفقا لهذا الاعتقاد الذي فرضوه على
شعوبهم . حكموا بالحديد وبالنار ، وظل الحكم في هذه الأسر قرونا
طويلة نتيجة لهذا الاعتقاد ، وما أن تسقط أسرة حتى تقوم مكانها أسرة
جديدة . تنطلق من هذا المستنقع الذي ابتليت به المسيرة البشرية .
وعلى هذا الاعتقاد كان الفراعنة وملوك آشور وملوك بابل
والإغريق والبطالمة ، وجميع هؤلاء احتكت بهم المسيرة الإسرائيلية .
وتأثرت ببرامجهم المادية والحسية ، ولقد رشحت ثقافة تزكية الفرد
والأسرة والقبيلة التي تحتويها هذه البرامج على المسيرة البشرية فيما
بعد ، ورد عليها القرآن الكريم . قال تعالى : * ( ألم تر إلى الذين يزكون
ابتلاءات الأمم — صفحة 90
مساهمون: سعيد أيوب
ص٩٠