أنفسهم . بل الله يزكي من يشاء ولا تظلمون فتيلا . أنظر كيف يفترون
على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) * ( 1 ) وقال جل شأنه * ( فلا تزكوا أنفسكم
هو أعلم بمن اتقى ) * ( 2 ) .
وفي آشور وبابل لم يضع بني إسرائيل أعمدة الأسرة المختارة
وإنما وضعوا أعمدة الشعب المختار الذي يدخر له الغيب أميرا مختارا
يمتلكون به الأرض ، وكانت الأرضية التي وضعوا عليها هذه الأعمدة
قولهم : سيغفر لنا ، ولكي يتفق هذا المدخل مع ما ارتكبوه من جرائم ،
نسبوا إلى الأنبياء ما لا يتفق مع عصمتهم ومكانتهم ، بمعنى أن الخطأ
إذا وقع فيه الأنبياء . فإن من دونهم يلتمس له الأعذار ، وبعد أن أدخلوا
أنفسهم في دائرة المغفرة ، أدخلوا أنفسهم في دوائر التبشير التي أخبر بها
الأنبياء عن ربهم ، بمعنى إذا كان في بطن الغيب أمه اختارها الله لقيادة
البشرية ادعوا أن الأمة أمتهم ، وأن الأوصاف التي بينها الأنبياء تنطبق
عليهم في بطن الغيب لكونهم شعب الله المختار . الذين ينفردون عن
الناس ولهم أفضليتهم على جميع المخلوقات في نظر الخالق ، وبهذا
وبغيره جعلوا الكتاب المقدس ينطق . بعد أن حرفوا النصوص
وتأولوها . وبعد أن وضعوها في غير مواضعها .
وقولهم سيغفر لنا . أشار إليه قوله تعالى : * ( وقطعناهم في
الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك . وبلوناهم بالحسنات
والسيئات لعلهم يرجعون . فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون
عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم
يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق . . ) * ( 3 ) قال ابن
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 49 .
( 2 ) سورة النجم آية 32 .
( 3 ) سورة الأعراف آية 168 .