كثير : يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض طوائف وفرقا ، فيهم الصالح
وغير ذلك ، واختبرهم بالرخاء والشدة والرغبة والرهبة والعافية والبلاء
لعلهم يرجعون ، فخلف من بعدهم خلف لا خير فيهم وقد ورثوا دراسة
التوراة ، لا يشرف لهم شئ من الدنيا إلا أخذوه حلالا كان أو حراما
ويقولون سيغفر لنا ( 1 ) .
وقال في الميزان : قولهم " سيغفر لنا " قول جزافي لهم قالوه ، ولا
معول لهم فيه إلا الاغترار بشعبهم الذي سموه شعب الله . كما سموا
أنفسهم أبناء الله وأحباءه ، ولم يقولوا ذلك لوعد النفس بالتوبة ، ولا
أنهم قالوا ذلك رجاء للمغفرة الإلهية ، فليس ما تظاهروا به رجاءا صادقا
بل أمنية نفسانية كاذبة ، وتسويل شيطاني موبق ، فمن كان يرجو لقاء
ربه ، فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 2 ) .
ومن باب قولهم سيغفر لنا فتحوا أبوابا قالوا عندها يوما : نحن
أولياء الله من دون الناس ، ويوما : نحن أبناء الله وأحبائه ، ووضعوا هذه
الأقوال داخل عقيدة تقول خطوطها العريضة : ليس علينا في الأميين
سبيل ، ومن هذا النسيج قاموا ببناء نظرية تفوقهم على البشر وانفراديتهم
عن الناس وأفضليتهم على جميع المخلوقات في نظر الخالق ، وانطلقوا
وراء الأحبار يرددون القول بأنهم أمة فريدة تقف من الأمم موقف
المختار الذي يتمتع بحقوق ليس لغيره ، ولأنهم أمة فريدة فإن أمتهم
عندما تموت تبعث من جديد ، لأنها كالروح الحية للأشجار ، وكالأم
السماوية معطية اللبن لجميع المواليد ليؤمنوا بالعهد الألفي السعيد .
ومن الترديد وراء الأحبار انطلقوا إلى دائرة العمل ، وخطوطها
العريضة تقول : إن داوود اختاره الإله وعينه ملكا ، ومملكة داوود هي
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 265 .
( 2 ) الميزان 298 / 8 .